مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الحضور المشرقي في فقه المغاربة قراءة في المنهج

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فعلَّق القطب بهذا التعليق المفيد.

* في اتخاذ الوطن للمسافر، قال: «وَفِي " الأثَرِ ": لِمُسَافِرٍ وَطَنٌ وَاحِدٌ يَتَّخِذُهُ، وَقِيلَ: وَطَنَانِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَارِقَةِ» (2/ 379).

* في الجهل ببعض أحكام الصلاة والصوم، ولزوم الكفر والكفارة على ذلك، قال: «وَهَكَذَا الْمَشَارِقَةُ يَعْذِرُونَ الْجَاهِلَ فِي الْكُفْرِ وَالتَّكْفِيرِ، فِي مَوَاضِعَ مِن الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْفُرُوعِ فَافْهَمْ» (2/ 396)

* في عدد التكبيرات في صلاة العيدين، يبين القطب الفرق بين رأي المشارقة ورأي المغاربة، ويعبِّر عن ذلك بمصطلح جديد هو "الطريق"، فيقول: «قَالَ فِي التَّاجِ: وَهُوَ الأصَحُّ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا الأوَّلُ. وَمَا فِي التَّاجِ طَرِيقُ الْمَشَارِقَةِ» (2/ 536)

* في باب ما لا يفعله المحرم، قال: «(كَمِسْكٍ) ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمِسْكَ طَاهِرٌ جَائِزُ الاسْتِعْمَالِ إنَّمَا يُمْنَعُ لِلإِحْرَامِ فَقَطْ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَأَبِي حَفْصٍ وَأَبِي زِيَادٍ وَأَبِي عَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمَشَارِقَةِ وَالْمَغَارِبَةِ، وَابْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَلِيٍّ وَسَلْمَانَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: "أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ"» (4/ 84).

*في حكم إخفاء المذهب عن المعلِّم طلبا للعلم، قال القطب بجوازه، ثم قال: «وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ إنَّهُ لا يَحِلُّ أَخْذُ الْعِلْمِ عَنِ الْمُخَالِفِ، إلاَّ إنْ عَلِمَ أَنَّكَ مُخَالِفُهُ» (5/ 177).

* في شهادة الصفة، التي هي شهادة على شهادة بصفته من غير معرفة عينه، يورد القطب قول المشارقة، فيقول: «وَقِيلَ: لا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّفَةِ وَلا يَحْكُمُ بِهَا، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا جَوَازُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ» (13/ 188).

* قال في وجوب دفع الإنسان عن نفسه: «فِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ وَالْمَغَارِبَةِ خِلافٌ فِيمَنْ يَعْمَلُ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى التَّوْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ مُصِرًّا فَقَدْ قِيلَ: تُعَدُّ حَسَنَاتُهُ فَإِنْ غَلَبَتْ سَيِّئَاتِهِ فَازَ، وَكَيْفَ إنْ قَصَدَ التَّوْبَةَ، وَلا يَبْعُدُ أَنْ يَعْظُمَ فَضْلُ الْجِهَادِ حَتَّى يُغْفَرَ بِهِ تَبِعَاتُ الْخَلْقِ مَعَ أَنَّ الْمُذْنِبَ لَمْ يَعْتَقِدِ الإصْرَارَ فَيُرْضِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِنْدِهِ صَاحِبَ الْحَقِّ» (14/ 493).

* فيما لا يسع الناس جهله، قال: «وَاَلَّذِي لا يَسَعُ جَهْلُهُ عِنْدَ أَكْثَر أَصْحَابِنَا الْمَشَارِقَةِ وَعَمْرُوسِ بْنِ فَتْحٍ وَأَبِي خَزَرٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُسْتُمَ هُوَ الْجُمْلَةُ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم» (17/ 11).

إنَّ الأمثلة التي أوردناها صريحة في تميز المغاربة عن المشارقة في فقههم، ولا يعني هذا أنهم مختلفون في الكثير من الأمور، ذلك أنَّ جلَّ المسائل الفقهية بينهم لها حكم واحد، فالمصدر واحد، ومنهج استنباط الأحكام واحد، والمرجع في الحديث النبوي الشريف واحد.

ابن بركة، وكتابه الجامع:

٦٧ / ١٩٧