الحضور المشرقي في فقه المغاربة قراءة في المنهج
الجزء ١ · صفحة ٦٩* تحت باب "في أمر المساجد"، نقل القطب بالنص من ابن بركة قوله: «لا يَجُوزُ أَنْ يُكْتَبَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ شَيْءٌ مِن الآيِ أَوْ مِن الْمَوَاعِظِ، وَلا يُجْعَلُ فِيهِ تَصَاوِيرُ» (5/ 248).
* وكثيرا ما نقل القطب الحدود والتعاريف من ابن بركة، ومن ذلك: «وَعَرَّفَ ابْنُ بَرَكَةَ (الْعُهْدَةَ) بِأَنَّهَا: تَعَلُّقُ الْمَبِيعِ بِضَمَانِ الْبَائِعِ» (8/ 454)
* وقد يختلف القطب مع ابن بركة، فلا يتردد في نقده، إلاَّ أنَّ هذا قليل جدا، مقارنة بالاتفاق معه، وتبني آرائه، ومن أمثلة الاختلاف، ما روي فيمن أحدث في صلاته بما لا يبني معه مما يفسدها، قال القطب: «"تَنْبِيهٌ" إنْ بَانَ شِرْكُ الإِمَامِ أَعَادُوا وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَقِيلَ: لا إنْ خَرَجَ، فَلا اتِّفَاقَ وَلَو ادَّعَاهُ ابْنُ بَرَكَةَ، إلاَّ إنْ أَرَادَ اتِّفَاقَ الأصْحَابِ» (2/ 255)، ويعني بالأصحاب الإباضية، وكأنَّ القطب يجعل لفظ الاتفاق عامًّا لجميع أيمة المسلمين، بينما يخصِّصه ابن بركة في الإباضية.
الضياء للعوتبي:
من المصادر الأساسية لشرح النيل كتاب "الضياء" للشيخ أبي المنذر سلمة بن مسلم العوتبي (ق5/ 6هـ) (15)، فقد ورد ذكره 21 مرة في كامل الكتاب، متنا وشرحا. ولم نجد أي ذكر للمؤلف بنسبته: العوتبي. وذكره بكنيته "أبو المنذر" مرة واحدة.
ومن جملة ما نقرأه:
* في بيان حكم فقهيٍّ من أحكام التيمم، قال: «وقال في الضياء، من كتب أصحابنا» (1/ 381) وهو أول ذكر للكتاب، كما يصطلح عليه في كتب المناهج، ولذلك عرَّفه بقوله: هو من كتب أصحابنا.
* ومن باب أركان الدين، نقرأ تعريفا للقدر، جاء فيه: «"فِي الضِّيَاءِ": الْقَدَرُ الْخَلْقُ وَإِنَّمَا يُعَذِّبُ اللَّهُ عَلَى الْمَقْدُورِ لا عَلَى الْقَدَرِ».
* في باب ما يباح وما لا يباح في الانتفاع، نقل ما يلي: «وَكَانَ أَبُو الْمُنْذِرِ يَجْلِسُ عَلَى دَكَاكِينِ الدُّورِ وَالأسِرَّةِ الَّتِي فِي الطَّرِيقِ، وَأَبْوَابِ الدُّورِ لِسُكُونِ النَّفْسِ، وَيَقُولُ بِجَوَازِ ذَلِكَ». (12/ 239).
بيان الشرع:
إنَّ الدارس لدليل مخطوطات الإباضية يلفت نظره وجودُ موسوعتين كبيرتين هما: بيان الشرع للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي (16)، وقاموس الشريعة للشيخ جميل بن خميس السعدي، في مكتبتين مختلفين من بني يسجن بميزاب، وهما: مكتبة القطب اطفيش، ومكتبة الشيخ محمد بن عيسى ازبار (17)، وهي حاليا مكتبة عشيرة آل خالد (18)، والغريب أنَّ الموسوعتين كاملتين بأجزائهما في كلا المكتبتين، فقاموس الشريعة اختصت به مكتبة القطب، وبيان الشرع كان من حظ مكتبة ازبار، إلاَّ أنَّ الملفت هو كون جزء تمت مقايضته بينهما، بحيث يوجد جزء من