مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الحضور المشرقي في فقه المغاربة قراءة في المنهج

الجزء ١ · صفحة ٧٠

القاموس في مكتبة ازبار، وجزء من البيان في مكتبة القطب، مما يدل على أنَّ القطب رحمه الله لم يكن يملك بيان الشرع، ويفسر هذه القلة في الذكر.

فلم يذكُر بيانَ الشرع على سعته إلاَّ ثماني مرات، بعضها كان نقلا عن "مختصر بيان الشرع للشيخ خميس" أي عن "منهاج الطالبين وبلاغ الراغبين"، ومما نقرأ من هذه الاستشهادات:

* في بيان مقدار زكاة الفطر: «وَفِي بَيَانِ الشَّرْعِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ تَمْرًا مَكْنُوزًا فَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَن الصَّاعِ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَعِنْدِي أَنَّ التَّمْرَ الثَّقِيلَ كَالْبَلْعَقِ وَنَحْوِهِ ، وَزْنُ الصَّاعِ مِنْهُ ثَلاثَةُ أَمْنَانٍ» (3/ 294).

* وفي أحكام السلام والاستئذان، يقول عن سلام المرأة: «وَتُسَلِّمُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَالرَّجُلِ كَمَا فِي بَيَانِ الشَّرْعِ، وَلا بَأْسَ بِسَمَاعِ الرَّجُلِ صَوْتَهَا فِي السَّلامِ، كَمَا لَهَا أَنْ تَتَكَلَّمَ فِي فَرَائِضِهَا وَمُبَاحَاتِهَا الرِّجَالَ عِنْدَ الْحَاجَةِ» (5/ 401).

المصنَّف والكندي:

على خلاف ما كان مع جامع ابن بركة، لم يرد ذكر كتاب المصنَّف لأبي بكر أحمد الكندي (19) في شرح النيل إلاَّ ثلاث مرَّات، وذكر الكندي بنسبه مرَّة واحدة، والواضح أنه لا يعني بالمصنَّف الموسوعة الفقهية العمانية المشهورة، ولا بالكنديِّ الشيخ أبا بكر أحمد بن عبد الله الكندي (ت.557)، فنستنتج من ذلك أنَّ القطب لم يعتمد هذا الكتاب في تحريره لشرح النيل، ولا نعرف السبب في ذلك.

ففي باب الحب والبغض والتأديب، نقرأ تعريفا للصديق نقله بلفظه، فقال: «قَالَ الْكِنْدِيُّ: الصَّدِيقُ إنْسَانٌ هُوَ أَنْتَ إلاَّ أَنَّهُ غَيْرُكَ» (16/ 496).

وفي باب نكاح الطفل والمجنون، نقرأ: «وَقِيلَ: لا يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَى ذَاتِ أَرْبَعِ سِنِينَ فَصَاعِدًا، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّكَّارِيُّ: لا تَلْزَمُ نَفَقَةُ طِفْلَةٍ وَكِسْوَتُهَا إنْ كَانَ لا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَالصَّحِيحُ: مَا ذُكِرَ فِي الْمُصَنَّفِ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ قَوْلِهِ: بَابُ قَدْ عَرَفْت مِمَّا مَرَّ نَفَقَةَ النِّسَاءِ إلَخْ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ» (16/ 380). وقوله "كما سيأتي" دليل على أنَّ المصنَّف في هذا السياق هو متن النيل للثميني، لا كتاب المصنَّف.

قاموس الشريعة:

رغم كون "قاموس الشريعة" (20) من الموسوعات العمانية التي لا تندرج في الحقبة المحدَّدة لهذا الملتقى، فهو متأخِّر جدًّا، إلاَّ أنَّ ظاهرة عدم اعتماد القطب عليه، وهو يملك نسخة منه، تسترعي الانتباه. ففي كامل شرح النيل ورد ذكرُ القاموس مرَّة واحدة فقط، ولقد تتبعت لفظ القاموس معرَّفا في كامل الكتاب، فوجدت أنه يقصد به القاموس اللغوي، لا قاموس الشريعة. أمَّا قاموس الشريعة فجاءت الإشارة إليه في الجزء الثالث، ضمن أحكام الصوم. فلو أنَّ القطب لم يعتمده

٧٠ / ١٩٧