الحضور المشرقي في فقه المغاربة قراءة في المنهج
الجزء ١ · صفحة ٧١كلية، لقلنا: إنَّه ألَّف شرح النيل قبل الحصول على نسخة من القاموس، ولكن، ما دام قد أورده في الجزء الثالث، فهذا يجعلنا في لغز ينتظر فكَّه، ولعلَّ المزيد من البحث كفيل باستجلاء الجواب.
*جاء في أحكام قضاء الصوم، نقلا عن الشيخ جميل السعدي فقال: «وَفِي قَامُوسِ الشَّرِيعَةِ: رُخِّصَ أَنْ لا يَنْهَدِمَ قَضَاؤُهُ خِلافًا لِلْحَسَنِ» (3/ 380)
حاجة المذهب الإباضي اليوم إلى الاجتهاد الجماعي:
هذه نبذة عن العلاقة المغربية المشرقية في الفقه الإسلامي عبر التاريخ، غير أنَّها لم تكن في يوم من الأيام علاقةً مباشرة، لانعدام الظروف، ولبعد المسافة، ولكثرة الفتن في بعض الأحقاب التاريخية، ولفعل المستعمر في العصور المتأخِّرة … أمَّا اليوم فإنَّ الظروف مواتية للتفكير جديا في إحياء هذه العلاقة، بصياغة مجمع فقهي، يتعامل مع النوازل بسرعة وذكاء وفطنة، ذلك أنَّ السمة الجوهرية لهذا العصر هي "عدم الاستقرار"، فالواجب على الفقه أن يقود الركب، لا أن يستجيب للواقع باستحياء، وبإيقاع بطيء …
فالشريعة توجب على العلماء أن يضبطوا الفتوى حسب تغير الزمان والمكان، والعرفِ والحال، لا أن يجيبوا على أسئلة مستجدَّة بأسلوب قديم غير مفهوم، وبديهي أنَّ ذلك يتم وفق ضوابط علمية ومنهجية رصينة، لا بليِّ أعناق النصوص، والتلفيق، والتبرير … والمقرَّر شرعا وعقلا أنَّ الفقه هو القاعدة والواقع هو التابع، وليس العكس.
«وإذا كان الاجتهاد - بصفة عامَّة - في هذا العصر ضرورةً ملحَّة، فإنَّ الاجتهاد الجماعيَّ أشدُّ حاجة، وأكثر إلحاحاً» (21) لأسباب أهمُّها:
*-تشعُّب مجالات الفتوى بما يستعصي على العالِم الواحد استيعابه.
*-وظهور التخصُّصات الدقيقة، وكثرة الخلافات والاختلافات في بعض المستجدَّات.
*-غياب التصور الكامل للموضوعات الشائكة من ذهن المفتي، ورغم وجود مجامع فقهية إسلامية، فإنَّ الإباضية - بالخصوص - في حاجة إلى مجمع يوحِّد فتواهم، ويمنحها المرجعية، فيكونوا رفدا وسندا للمجامع الإسلامية العالمية، وعونا لمشايخنا وعلمائنا في البحث والتدقيق.
وهذا لعمري، من أوكد النتائج التي ينتظر من مثل هذا المتلقى المبارك أن يحققها، نظرا لمرونة مذهبنا، ولقدرته على مواكبة العصر، وقيادة الأمَّة إلى الخير والصلاح.
النتائج:
هذه المداخلة هي مجرَّد مدخل لدراسات أعمق في جدلية التأثير والتأثر بين المشرق والمغرب، ولقد خلصت منها إلى بعض النتائج الهامة، أبرزها:
لا اختلاف بين علماء الإباضية في مسائل الديانة، مما لا يسع الناس جهله، وبالتالي فإنَّ المسألة الوحيدة التي تباين فيها المشارقة والمغاربة هي مسألة خلق القرآن، وهي من فروع العقيدة، والخلاف فيها لفظيٌّ لا محالة.