مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

الحضور المشرقي في فقه المغاربة قراءة في المنهج

الجزء ١ · صفحة ٧٢

لم يقيد الإباضية مفهوم الاجتهاد، ولم يجعلوه حكرا على جنس دون آخر، ولا على فئة دون أخرى، بل كانوا متسامحين جدًّا في الفروع، ولهذا ولد ما يعرف بفقه المشارقة وفقه المغاربة.

إنَّ المتتبع لمصادر الفقه المغربي، وللأمثلة التي أوردناها، يجد تميزا صريحا بين المغاربة والمشارقة في الفقه، مما يجعل من كلّ واحد منهما مدرسة مستقلة، ذات خصائص ومواصفات بارزة.

كان الفقه المشرقي حاضرا في مصادر الفقه المغربي، وبالذات الموسوعاتُ الفقهية الكبرى، للقرنين الخامس والسادس الهجريين، ولقد اعتمد القطب على العديد منها.

يأتي كتاب الجامع للإمام ابن بركة، على رأس قائمة المصادر أهمية وحضورا في فقه المغاربة، وبخاصة في مجال فقه المعاملات.

يسترعي الانتباه عدم اعتماد القطب على أكبر الموسوعات الفقهية المشرقية: بيان الشرع، وقاموس الشريعة، مما يستلزم بحثا علميا معمَّقا ودقيقا، محاولة لإبجاد الجواب على هذا الإشكال.

هذه المداخلة في المنهج، هي مدخل لدراسة جدلية التأثير والتأثر بين المشرق والمغرب الإباضيين، ونرى ضرورة الاهتمام بتحليلها من مختلف المداخل المعرفية، في بحوث أكثر توسعا وتعمقا.

يجب التفكير جديا في إنشاء "المجمع الفقهيٍّ الإباضي" ليكون سندًا للمجامع الفقهية العالمية، وهذه أهم توصية يمكن الخروج بها من هذا الملتقى المبارك.

--------------------

الهوامش

(*) ـــ أصل البحث مداخلة قُدمت في إطار ملتقى الفقه الإباضي، من تنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مسقط، سلطنة عُمان، بتاريخ:

29 محرم 1426هـ/3 مارس 2005م.

(2) ـــ هو سلمة بن سعد بن علي بن أسد الحضرمي اليمني (حي حوالي 135هـ/752م)، أول من نقل المذهب الإباضية إلى المغرب الإسلامي. انظرـ جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ج2/ص391، ترجمة رقم 418.

(3) ـــ هو قطب الأيمة امحمد بن يوسف اطفيش (1237ـــ1332هـ/1821ـــ1914م)، أشهر علم في المغرب الإسلامي في العصر الحديث، وانظر ترجمته كاملة في معجم أعلام الإباضية، ج3/ص835، ترجمة رقم 864.

(4) ـــ هو الإمام نور الدين بن عبد الله بن حميد السالمي (ت. 1332هـ)، قطب المشرق في العصر الحديث، وانظر ترجمته في أعلام المشرق، نسخة إلكترونية، رقم 776.

5 ـــ انظرـ الوارجلاني: الدليل والبرهان؛ 2/ 05، 37، 58، 47؛ 3/ 36،

٧٢ / ١٩٧