مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

تقويم العروض الخاضعة للزكاة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ومن جهة ثانية، فإنَّ تحديد سعر السوق ليس ميسَّرًا دائمًا؛ لأنَّ تحديده يحتاج إلى الكثير من الأبحاث والمعلومات التي قد تختلف من سلعة لأخرى.

وأيضًا فإن التقويم بسعر السوق يؤدي إلى تسجيل الأرباح محاسبيًّا قبل تحققها بشكل فعلي؛ وبالتالي يؤدي إلى توزيع أرباح وهمية، وفرض زكاة على أموال لم توجد أصلاً، فالربح لا يتحقق إلاَّ إذا تم البيع وتحوَّل العرض فعلاً إلى نقد، وقبل ذلك ليس هناك ربح إلاَّ في الخيال. وقد يعود سعر السوق إلى الانخفاض عمَّا قدِّر، بل ربَّما يتدنَّى عن سعر التكلفة، فيكون ما وُزِّع من أرباح وما دُفع من ضرائب وما أخذ من الزكاة مبنيًّا على وهم وظنون.

أمَّا إذا كان سعر السوق أقل من سعر التكلفة، فلا بدَّ من التقويم بسعر السوق لئلاَّ تُخفي الميزانية خسارة محقَّقة.

مناقشة الآراء:

عند معالجة قضايا فقهية معاصرة يجب الاستعانة بأهل الاختصاص ــــ كلٌّ في مجاله ـــــ لاستجلاء كل عناصر الموضوع، ودراسة جزئياته وتفاصيله والاستئناس بآرائهم فيما لا يتعارض مع النصوص الشرعية، فبحكم خبرتهم واطِّلاعهم الواسع على الموضوع يسهلون مهمة الفقيه في الخروج برأي سديد وقول رشيد.

فمن خلال استعراضنا لقضية التقويم رأينا عند الفقهاء مفهومًا عامًّا لمسألة سعر السوق وسعر الشراء، بينما رأينا في تفصيلات المحاسبين وتحليلاتهم ما يؤيد الجمع بين القولين حسب أحوال السوق وتغيُّر القيم.

1 - تفسير مفهوم سعر السوق:

يقول الشيخ القرضاوي: «والمراد بسعر السوق سعر الجملة؛ لأنَّه الذي يمكن أن تُباع به عند الحاجة بيسر فيما أرى» (10).

نرى أنَّ هذا المفهوم يكتنفه الغموض، فبأي سعر يقوِّم بائع الجملة؟ هل بسعر بيعه أم بسعر شرائه؟ إذا ما سلَّمنا أن سعر الجملة بالنسبة لبائع التفصيل هو سعر السوق كما ذهب الشيخ.

وتوضيحًا لهذه المسألة نبيِّن أنَّ قنوات التجارة تكون على ثلاث محطات أو مستويات:

*-المستوى الأول: المنتج في المصنع أو المستورد من الخارج.

*-المستوى الثاني: تجَّار الجملة أو الوكلاء المعتمدون في التوزيع في أنحاء البلد، وهم يحصلون على السلع من المنتج أو المستورد.

*-المستوى الثالث: تجَّار التفصيل أو التجزئة، وهم يحصلون على السلع من تُجَّار الجملة.

وقد يكون التجَّار في بعض البلدان على مستويين أو على مستوى واحد فقط.

فأيُّ سعر في التقويم يطبَّق على هذه المستويات؟ أهو سعر الجملة كما ذهب الشيخ القرضاوي

٧٩ / ١٩٧