خصم الأوراق التجارية
الجزء ١ · صفحة ٨٦وأخيرًا هناك من أجاز عملية الخصم قياسًا على قاعدة:"ضع وتعجّل" والتي شرحها ابن رشد قائلاً:" أما ضع وتعجل فأجازه ابن عباس من الصحابة وزفر من فقهاء الأمصار، ومنعه جماعة منهم عمر من الصحابة ومالك وأبو حنيفة والثوري وجماعة من فقهاء الأمصار، واختلف قول الشافعي في ذلك فأجاز مالك، وجمهور من يُنكر ضع وتعجّل أن يتعجّل الرجل في دينه المؤجل عرضًا يأخذه وإن كانت قيمته أقل من دينه. وعمدة من لم يجز ضع وتعجّل أنه شبيه بالزيادة مع النظرة المجتمع على تحريمها، ووجه شبهه بها أنه جعل للزمان مقدارًا من الثمن بدلاً منه في الموضعين جميعاً، وذلك أنه هنالك لما زاد له في الزمان زاد له عوضه ثمنًا، وهنا لما حطّ عنه الزمان حطّ عنه في مقابلته ثمنًا. وعمدة من أجازه ما رُوي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس منهم فقالوا: " يا نبي الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضعوا وتعجلوا» (8).
لكن الردّ على هذا الرأي هو أن من أجاز هذه القاعدة رأي فيها نفع الطرفين: الدائن بتعجيل حقه والمدين بإبراء ذمته، أما في الخصم فلم تبرأ ذمة المدين بل تغير دائنه فقط، والدائن الجديد عادةً هو البنك (9).
كما أن هناك من يرى أن قاعدة:" ضع وتعجّل " قول غير صحيح، فلم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم شيء في هذا، وإنما هو خبر غير صحيح الإسناد (10).
وبالإضافة إلى هذا كله فإن عملية الخصم بالنسبة للمصرف تعتبر قرضًا بفائدة، وكل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا، والخاصم للورقة شريك في الإثم.
ومن خلال كلّ ما سبق يتبيّن لنا بأن الخصم عملية ربوية وهي حرام بيّن رغم بعض الآراء التي تحاول إجازتها بأسباب ومسمّيات مختلفة.
البديل الشرعي لعملية الخصم في حالة التعامل مع البنوك الإسلامية:
يمكن للبنك الإسلامي أن يتعامل مع الورقة التجاريَّة أو أن يدفع قيمتها قبل تاريخ الاستحقاق على أحد وجهين (11):
1 ـ أن يدفع قيمة الكمبيالة كاملة ويتَّفق مع المدين على أن يكون المبلغ الذي قام البنك بسداده بمثابة تمويل يشارك المدينَ في ناتجه على شروط أحد العقود الصحيحة في الإسلام، وهو الاقتراح الذي تقدَّمت به الدراسة المصريَّة لإقامة نظام العمل في البنوك الإسلاميَّة سنة: 1391هـ 1972م.
2 - إذا كان المستفيد من الكمبيالة عميلاً للبنك وله حساب جار فيه فإنَّ البنك يستطيع أن يصرف لهذا المستفيد قيمة الكمبيالة كاملة بغير أن يخصم من قيمتها ما تخصمه البنوك الأخرى عن مدَّة الانتظار وليس في ذلك غبن على البنك، وتحقيق ذلك أنَّ البنك يستثمر الحساب الجاري لهذا المودع ولا يؤدِّي إليه أي عائد فلماذا لا يصرف كمبيالة إلاَّ بعد خصم فائدة من قيمتها؟، وهو