مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

خصم الأوراق التجارية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الاقتراح الذي قدَّمه المرحوم الدكتور محمَّد عبد الله العربي.

وبهذا فإنَّ شرط جواز هذه العمليَّة في البنك الإسلامي يكون مرهونًا بثلاثة شروط:

أ ـ أن يكون للعميل المستفيد من الكمبيالة حساب جار في البنك.

ب ـ أن يكون رصيد هذا الحساب في المتوسِّط السنوي لا يقلُّ عن ثلث أو نصف قيمة الكمبيالة التي تُقدَّم للبنك لصرفها، وذلك حتَّى لا يُساء تقديم الكمبيالات للبنوك لدفع قيمتها بكثرة قد تعرقل سيولة رصيدها النقدي.

جـ - أن يُرفق بالكمبيالة الفاتورة أو المستند الدّال على موضوعها ضمانًا للجدِّية.

و يجوز للبنك الإسلامي في هذه العملية أن يخصم عمولة تكون بمثابة أجر على القيام بالعملية ولتغطية المصاريف الإدارية الخاصة بها.

وهناك طريقة أخرى يطبّقها بنك البركة الجزائري وتكون أيضا على أحد وجهين (12):

ـ إمَّا بالمرابحة: حيث يقبض البنك الورقة التجاريَّة ويسأل التاجر عن السلعة التي يرغب في شرائها بقيمة هذه الورقة فيشتريها ويبيعها له مرابحة على أن يكون معدَّل ربح البنك مساويًا تقريبًا لسعر الخصم السائد في السوق، وهذا بضمان الورقة التجاريَّة.

فإذا سدَّد التاجر قيمة السلعة قبل تاريخ استحقاق الورقة أُعيدت له، وإذا لم يسدِّد صُرفت الورقة التجاريَّة في تاريخ الاستحقاق وسُدِّد بها هذا الدين.

ـ وإمَّا بالسَّلم: حيث يقبض البنك الورقة التجاريَّة بعد أن يسأل التاجر عن السلعة التي يرغب في شرائها بقيمة هذه الورقة، فيعطيه هذا المبلغ على أساس أنَّه رأس المال السّلم والبضاعة هي المسلَّم فيه، فيشتريها التاجر لحساب البنك ثمَّ يأمره هذا الأخير ببيعها بيعًا بالوكالة على أن يكون معدَّل الربح مساويًّا تقريبًا لسعر الخصم السائد في السوق.

فإذا سدَّد التاجر هذا المبلغ إلى البنك قبل تاريخ الاستحقاق أُعيدت له الورقة، وإذا لم يسدِّد كانت الورقة التجاريَّة ضمانًا لسداد الدين في تاريخ الاستحقاق بعد صرفها وتحصيلها.

وقد أثارت قضيَّة تحديد سعر البيع بعد تحديد هامش الربح للتاجر حفيظة بعض الفقهاء حسب مسؤولي بنك البركة الجزائري.

لكن المشكل في نظرنا ـبعد استعراض هذه الاقتراحات هو أنَّ حاجة التاجر إلى خصم الورقة التجاريَّة لا يكون دائمًا لتمويل عمليَّة معيَّنة أو شراء سلعة بذاتها، فقد يكون لتغذية السيولة الآنية في خزينته الخاصَّة، ممَّا يجعل اقتراح الدكتور العربي بضمان الحساب الجاري هو الأصلح للتطبيق.

كيف يتم خصم الشيكات في البنوك غير الإسلامية؟

إن البديل الشرعي الذي اقترحناه لخصم الأوراق التجارية لا يمكن تصوّر تطبيقه إلاّ في البنوك الإسلامية، كما أنه متعلق بالسفتجة والسند الإذني، أما الشيك فلا يُتصور أن يقدّمه المسلم إلى

٨٧ / ١٩٧