مجلة الحياة، العدد 9 (مبوبة) مجلة الحياة

من رسائل الشيخ عدون إلى الشيخ أبي اليقظان

الجزء ١ · صفحة ٩٨

يُبيحُكَ منه عِرضًا لَمْ يَصُنْهُ

وَيَرتَعُ مِنكَ في عِرضٍ مَصُونِ» (12)

4 ـ التحمُّس للإصلاح:

يُعتبَرُ الشيخ عدُّون أحد الركائز الأساسيَّة للإصلاح بوادي ميزاب، شارك في إعلاء بُنيانه بجهده، وفكره، وكتاباته، ومرابطته الطويلة المستمرة في واجهة التعليم والثقافة، وإنَّنا لا نُعَدُّ مبالغين إن زعمنا أنَّ التعليم ـ ولاسيما بالقرارة، وكثيرٍ من مدن التل ـ ما كان ليبلغ ما بلغ لولا جهود الشيخ عدُّون الشخصيَّة، ممَّا يستدعي دراسة جادَّة معمَّقة لهذا الجانب من شخصيته.

وأحسب الشيخ عدُّون شاهد عصره، والدليل عليه لأنَّه ممَّن أطال الله عمره في هذا الجهاد وبارك فيه، وقد تبيَّن لنا من خلال رسائله في الثلاثينيات تحمُّسُه الشديد للإصلاح، وموقفُه الحازم من قضاياه، ونصرتُه الدائمة لزعيمه وشيخه الشيخ بيُّوض، ومن ثمَّ نعتبر هذه الرسائل وثائق مهمَّة لا يمكن الاستغناء عنها لمن أراد الدقَّة والتفصيل في معالجة موضوع الحركة الإصلاحيَّة.

ومن حماسته تلك هذه المتابعة المستمرَّة الدائمة لكلِّ قضايا الحركة إبَّان صراعها المرير ضدَّ خصومها داخلا وخارجا، سواء أكانوا من المعارضين بوادي ميزاب، أو من المتسلطين من الحكَّام العسكريين والقيَّاد المحلِّيين.

وقد اتَّخذ هذا التحمُّس عند الشيخ عدُّون مظاهر شتَّى، تبيَّنت من خلال مواقفه من بعض القضايا الحسَّاسة التاريخيَّة التي تعدُّ من أهمِّ القضايا الفكريَّة والدينيَّة التي ميَّزت حركة إصلاح الشيخ بيُّوض وأنصاره. وعلى رأس هذه القضايا التي عرفتها الساحة الفكريَّة في وادي ميزاب ما يُعرف بقضيَّة الصوم والفطر بالتلفون، ولها علاقة مباشرة برؤية الهلال صومًا وفطرًا، والعمل بهذه الرؤية عندما يكون مصدرها خبرًا تلفونيًّا، وهل يلزم العمل بها؟ أم لا؟

فإنَّ الشيخ بيُّوض وأنصاره من الحركة الإصلاحيَّة يعملون بها ويصدِّقون خبرها، أمَّا المعارضون أو المحافظون فأنَّهم يرفضونها ولا يرونها مُلزِمَة للصوم أو للإفطار عملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلُّ بلدٍ ورؤيَته».

ويبدو أنَّ الشيخ بيُّوض قد ألقى في القضيَّة بمسجد القرارة عدَّة دروس وضَّح فيها الوجه الشرعيَّ توضيحًا جيدا، كما عُقدت من أجل هذه القضيَّة جلسات، وكُتبت رسائل ومقالات من كلا الطرفين، ولعلَّ أبرزها ما كتبه الشيخ بيُّوض والشيخ أبو إسحاق اطفيَّش من الإصلاح، والشيخ الشريف الأزهري والشيخ محمَّد بن باحمد من المعارضة.

وقد أثَّرت هذه القضيَّة في العلاقات العامة والخاصَّة بين أهالي وادي ميزاب ما بين المعسكرين، حتَّى قال فيها الشيخ الثميني محمَّد بن الحاج صالح في رسالة مؤرَّخة إلى الشيخ بيُّوض « … ولي كلامٌ طويلٌ أرجأتُه إلى اللقاء إذا حفظني الله من شرِّ التلفون لعنها الله، ولا نزال نعاني منها منذ

٩٨ / ١٩٧