من رسائل الشيخ عدون إلى الشيخ أبي اليقظان
الجزء ١ · صفحة ٩٩سنوات ما لا يَعزِبُ عنك، ولولا أنًَّني من القائلين بوجوب العمل بها، لأعلنت البراءة منها ومن جميع التلفونيين، ولكن الواجبات أغلال في أعناق الرجال … » من رسالة مؤرَّخة بـ: 9 أوت 1939.
والذي يبدو أنَّ المسألة ظهرت على واجهة الأحداث بالوادي في شوَّال من سنة 1354 هـ[الموافق جانفي 1936م] وذلك ما نستشفُّه من رسالة الشيخ عدُّون لأستاذه أبي اليقظان مؤرَّخة بـ 18 شوَّال 1354 هـ يقول فيها:
«تطوَّرت اجتماعات الوادي حول مسألة التلفون … مأساة الاجتماع السابق على المسألة في وادي ميزاب يكرِّرها نفس أولئك المجتمعين في السابق، لأجل الغرض السابق، وبتلك الصفة والهيئة، ليت شعري هل لهؤلاء عقولٌ تُرشدهم إلى السبيل الأقوم … ».
وممَّا يدلُّ على أنَّ القضيَّة شهدت ذروتها في القرارة على الأقل في شهر شوَّال من سنة 1354هـ ما نقرأه في رسالة مؤرَّخة بـ 25 شوَّال من سنة 1354 أي بعد أسبوع تقريبا من الرسالة المشار إليها سابقا:
« … وصل فصلُ الأستاذ (13) فكان على القرارة بردًا وسلامًا، وقد أطفأ في نفوسنا ونفوس أكثر الناس ما بها من لوعة وظمأ، أمَّا من يكون عليهم قنبلة ونارًا ملتهبة فلم نسمع لهم حسيسًا، ولم نر أدنى إشارة في شأنه، رغم أنَّه لم يبق أحد له أدنى إلمام بالمسألة لم يطَّلع عليه ولم يقرأه ويستقرأه، وقد تهافتوا عليه بكلِّ نَهَم واختطفوه من ساعته، وكثر طلبهم له؛ لو وُجدت عشرات لنفِّدت في ساعتها، أمَّا موقعه في ميزاب فلم نسمع له أثرًا إلى هذه الساعة … ».
ويقول في رسالة مؤرَّخة بـ 9 ذو القعدة 1354هـ معلِّقا على مقال كتبه الشيخ أبو اليقظان ونشره بجريدة «الأمَّة»:
« … وصل العدد (60) وفيه القنبلة الثانية التي لا تقلُّ شدَّة عن سابقتها أمدَّكم الله ونصركم وردَّ عنكم كيد الكائدين، ولا يحيق المرء السيِّئ إلاَّ بأهله، القوم مصرُّون الإصرار الكلِّي على رفض العمل بالتلفون حتَّى ولو اجتمعوا بالأستاذ وأقنعهم بالعمل بها، وهو من رابع المستحيلات».
وبعد سنة كاملة شهدت تطوُّرات في هذه المسألة نقرأ من رسالة مؤرَّخة بـ 17 ربيع الأنور 1355 هـ ما يلي:
« … مسألة التلفون خمدت أو سكنت تمامًا تقريبا، وأصبح أكثر الناس متشوِّقين إلى الرسالة [الإشارة هنا إلى رسالة للشيخ بيُّوض في المسألة] فالأعناق مشرئبَّة إليها، بعد أن يئسوا من حلَّها من ناحية الاجتماع، وما كان لغير الله انقطع وانفصل. الأستاذ منهمكٌ في خدمة الرسالة بزيادة فصول ضروريَّة لها، فلا ينصرف عنها إلاَّ للدروس الضروريَّة والأشغال التي لا محيد عنها، وقد بلغ منها إلى نحو 90 صفحة، بينما وصل في الأخذ من الأولى 17 صفحة فقط، وبقيت له منها نحو 100 سيتناولها بالتحرير والزيادة، والمَظْنُونُ أنَّها تتجاوز 300 صفحة، وستكون كتابا لا رسالة