مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

02 ناصر - إصلاح الأنفس بالقرآن

الجزء ٣ · صفحة ١٣

المعنى القاموسي لكلمة التغيير؟!

جاء في لسان العرب: تغير الشيء عن حاله: تحوّل، وغيّره: حوّله وبدّله كأنه جعله غير ما كان، وفي التنزيل ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الأنفال/53).

قال ثعلب معناها: "حتى يبدلوا ما أمرهم الله" وفي الحديث: "إن الرسول كره تغيير الشيب أي نتفه".

فالتغيير (لغة) هو إزالة الشيء إزالة كاملة وإحلال شيء آخر مكانه، والكلمة تحمل نفس المعنى الذي تحمله كلمة التبديل التي تعني هي الأخرى تغيير الشيء عن حاله كما جاء ذلك في لسان العرب.

وقد استخدم الرسول الكريم هذا المعنى ووضعه في مكانه الصحيح حيث قال في حديثه المشهور عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان"(1)، ولا يمكن معالجة المنكر إلا بإزالته وإحلال المعروف محله.

فكيف ورد هذا المصطلح في كتاب الله؟

لكي يتضح لنا مدى ملائمة المفهوم الحداثي مع مفهوم كتاب الله، يجدر بنا الرجوع إلى السياق العام الذي وردت فيه الآية الكريمة التي يستشهد بها هؤلاء وهي قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد/11)، يبدأ السياق متحدثا عن إنكار الكفار للبعث واستبعادهم له مخاطبا رسوله الكريم: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5)﴾(2)، إلى أن يقول مطمئنا رسوله والمؤمنين على قدرته في ملكوت السموات والأرض وأن الإحياء والإماتة بيده وحده وأنه محيط بعلمه كل شيء مما تحمله كل أنثى سواء كتبت له الحياة أو كتبت له الممات.

﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9)﴾ (الرعد/8،9)، والكبير

(1) 1 - النووي، رياض الصالحين، ص83.

(2) 2 - الرعد، الآية 5.

١٢ / ٣١٤