08 حمدي- فقه المال العام عند الإباضية الحلقة 3
الجزء ٩ · صفحة ١٢٣1 ـ ابن بركة حياته وآثاره(1):
هو العالم الكبير الأصولي البليغ: عبد الله بن محمد بن بركة السليمي الأزدي المشهور بابن بركة والمكنى بأبي محمد،
ولد رحمه الله حسب المصدر المعتمد عليه ما بين عامي 296 - 300 للهجرة، في مدينة بهلا من قرية الصرخ، والتي تبعد عن نزوى (العاصمة الإسلامية آنذاك) بحوالي 30 كلم، أما تاريخ وفاته فالراجح أن يكون مابين 363 - 362 للهجرة
شيوخه: أخذ علومه الأولى في مدينته "بهلا" ثم انتقل إلى"صحار" حيث التقى بالشيخ العلامة: أبي مالك غسان بن محمد، ومن شيوخه أيضا: الإمام أبي القاسم سعيد بن عبد اله بن محمد، فنهل من علمهما الغزير حتى غذى عالما متبحرا ففاق أشياخه وأقرانه.
صفاته ومكانته العلمية: كان محبا للعلم مجتهدا في طلبه جادا في تحصيله، وصار إمام المدرسة الرستاقية وعميدها بعد شيخه أبي مالك، ومما اشتهر وتميز به أنه كان رجلا غنيا ثريا كريما سخيا، فقد أنشأ مدرسته المشهورة في "بهلا"، وحبّس للمتعلمين أرضا واسعة من ماله وبنى العديد من المساجد.
تلاميذه: من أبرز تلاميذه الذين أخذوا العلم عنه العلامة الكبير أبي الحسن البسيوي، صاحب كتاب "مختصر البسيوي" ومنهم أبو عبد الله محمد بن زاهر وله تقييدات عديدة في مسائل فقهية عن شيخه ابن بركة، ومسائل أخرى.
آثاره: لقد ترك ابن بركة كنوزا جمة، أثرى بها المكتبة الإسلامية عامة والإباضية بصفة خاصة وترك لنا مصنفات عديدة منها، كتاب الجامع، الذي اعتمدنا ه في دراستنا هذه، ومن أهم ما قدمه لنا الشيخ في هذا المصنف أنه مهد له بمقدمة أصولية تحتوي على مسائل مفيدة، وسلك منهجا مقارنا وذكر كتبا غير إباضية، واشتمل على العديد من القواعد الفقهية، وقد أحصى أحد الباحثين عدد القواعد المستخرجة، ست وثمانون إضافة إلى ست وسبعون ضابطا
(1) زهران المسعودي: كتاب الإمام ابن بركة ودوره الفقهي من كتاب الجامع، ص:37