مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

08 حمدي- فقه المال العام عند الإباضية الحلقة 3

الجزء ٩ · صفحة ١٣٤

المسلمين، فقد اختار الفرس المجوس، بعد دخول أهل عمان في دين الإسلام، الجلاء من الأراضي العمانية(1).

وقد تعرض لقضية واحدة من مباحث الجزية، وهي تحديد على من تجب الجزية، فذكر إجماع الأمة، ومنهم الإباضية، على استثناء غير القادرين على التعبئة وحمل السلاح من الشيوخ والصبيان، فيقول: «الجزية ساقطة عن الصبيان والعبيد بإجماع الأمة، قال أصحابنا: لا تجب على الزّمنى والرهبان ولا على الشيخ الفاني، ووافقهم بعض مخالفيهم على ذلك»(2)، والحكمة من فرض الجزية يستشف من هذا الاستثناء لأنها فرضت من لأجل الحماية، و ترفع إذا لم يتمكن المسلمون من توفيرها، ولا يقوم بواجب الحماية إلا الأقوياء الأسوياء، ثم استدل على مشروعيتها بآية التوبة(3) ، وقال: «فظاهر الآية يوجب أخذ الجزية من الرهبان والشيوخ وغيرهم إلا من خصه الإجماع والله أعلم»(4) فالتخصيص يقتضيه مفهوم الجزية، فالجزية فرضت من أجل الحماية، والحماية يقوم بها فئة محددة من المجتمع.

الخاتمة:

باستعراضنا لمسائل المال العام التي تناولها الشيخ في جامعه، تبين لنا أنه تعرض لكل موارد بيت المال، وركز خاصة على الزكاة، غير أنه لم ينظر إليها من زاوية السياسة الشرعية، بقدر ما تناولها بنظرة الفقيه الذي يبين حكم الشرع ورأي الإباضية، مقارنا بالمذاهب الأخرى في مختلف المسائل المعروضة.

- - -

(1) أنظر الحلقة الثانية من هذا البحث، مجلة الحياة، عدد:12

(2) نفسه، ص: 634

(3) ژ قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ..... ژ [التوبة، 29].

(4) نفسه.

١٣٥ / ٣١٤