مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

08 حمدي- فقه المال العام عند الإباضية الحلقة 3

الجزء ٩ · صفحة ١٣٣

أصحابنا، الركاز كنوز الجاهلية، ووافقهم في ذلك أهل الحجاز، وأما أهل العراق عندهم أنه المعادن»(1)، ثم راح الشيخ يبرر ترجيح أصحابه تبريرا لغويا، فيقول: «لأن اسم الركاز مأخوذ من أركز الرمح فأثبت أصله»، فذلك المفهوم يتماشى مع السياق التاريخي، حيث يعيش الإنسان على ما تخرجه الأرض من مختلف المحاصيل الزراعية، ولم يفكر أن الأرض التي يفلحها ويضرب عليها ابتغاء الرزق، يحتوي على معادن في باطنها، وستشكل مورد رزق للأجيال اللاحقة، فتستخرج منها مختلف المعادن باستخدام التكنولوجيا الحديثة، وهنا تظهر وجاهة قول أهل العراق فيما ذهبوا فيه في مفهومهم للرّكاز.

أما في نصابه ومستحقيه فيقيسه بالغنائم لأوجه الشبه بينهما، فيقول: «ومن وجد ركازا قّل أو كثُر، كان عليه الخمس يخرجه إلى الفقراء إذا عدم الإمام ....... قال أصحابنا: إن كان أقل من خمسة دوانق فلا شيء، ولم يرد الخبر في تحديد مقداره»(2).

قوله: «من وجد ركازا» يدل على أن مفهوم الركاز، هو ما عثر الإنسان من معدن نفيس من كنوز القديمة، وليس ما ذهب إليه أهل العراق - كما أشرنا - أما تحديد نسبته، فمتفق عليه للنص الشرعي، ويبقى من يستحق أخذه، فذكر الإمام هو الأولى بأخذه وتوزيعه حسب ما تقتضيه المصلحة، فإذا عدم الإمام فلا يسقط واجب الإخراج، فيقوم صاحبه بإخراجه إلى الفقراء بنفسه، وأما النصاب فقد حدده الإباضية بخمسة دوانق، قياسا على نصاب الذهب، لقول النبئ - صلى الله عليه وسلم -: «ليس فيما دون خمسة أواق صدقة»، والأوقية أربعون درهما.

ثالثا: مسألة الجزية:

تعد مسألة الجزية آخر ما تناوله الشيخ في هذا الجزء، باقتضاب واختصار مما يدل على عدم أهمية الجزية في مجتمع، أغلب سكانه من

(1) نفسه، ص:620

(2) نفسه، ص:627

١٣٤ / ٣١٤