مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

09 الشيخ بالحاج - بلدة القرارة - زمن التأسيس

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٩

"ساقية العين" و"ساقية الجناية" و"واد زقرير" و"واد النساء".

نزل أولاد باخة في جبل العقارب وشمروا عن ساعد الجد لتأسيس مدينتهم وتشييد صرحها؛ حيث وضعوا هندستها وخططوا لطرقها، فبنوا على هرم الجبل مسجدهم ثم أحاطوه بديارهم وحفروا آبارا لسقي مائهم وحصنوا قصرهم بصور يحيط به من كل الجهات ووضعوا له سبعة أبراج للحراسة، ثم شرعوا في استصلاح الأراضي المحيطة بقصرهم القريبة منه، فغرسوا مختلف أنواع النخيل، وجلبوا مختلف أنواع الأشجار المثمرة لواحتهم من تين وزيتون ورمان وعنب وليمون وبرتقال وتفاح، وحفروا الآبار لسقي غلاتهم، وتفرغوا لعمارة مدينتهم الجديدة الناشئة(1).

يبدو أن الأمر لم يستتب بين الوافدين الجدد على واحة القرارة من أولاد باخة والسكان السابقين من أولاد نوح في قصر لمبرتخ، فسرعان ما نشب النزاع والصراع بين الطرفين حول عمارة الواحة، والحق في ملكية أراضيها المحيطة بها، والحق في استثمارها، وحول استغلال مياه الأودية العابرة حول الواحة بين الحين والآخر.

يبدو أن النزاع تطور بسرعة إلى صدامات عنيفة أسفرت عن ضحايا في كلا الطرفين استمرت لفترة من الزمن؛ مما استدعى في الأخير تدخل عزابة قصور وادي ميزاب ومشايخهم وأعيانهم لأجل إحلال الصلح والوفاق بينهما.

تم ذلك بالفعل والحمد لله؛ وكان من بنوده وثماره دفع أولاد باخة ديات الضحايا إلى أولاد نوح، وضم المتبقين منهم للعيش والسكن مع أولاد باخة في قصرهم الجديد القرارة على كدية العقارب، وبذلك فني قصر لمبرتخ وانتهى عهده، وبقيت آثاره وأطلاله ومقبرته، وتحول إلى مزار لأهل القرارة إلى حد اليوم(2).

نرجح أن يكون هذا الصلح قد وقع في حدود سنة 1680م.

شكل حدث الصلح والوحدة

(1) : أبو اليقظان: المصدر السابق و1 - و6.

(2) : أبو اليقظان: المصدر السابق، و8 - و10.

١٤٠ / ٣١٤