09 الشيخ بالحاج - بلدة القرارة - زمن التأسيس
الجزء ١٠ · صفحة ١٤٠بين القبيلتين منعطفا مهما في تاريخ أهل القرارة، حيث انتهى فيها عهد الفتن والنزاعات، وزالت الأحقاد من القلوب مع الزمن وتناستها الأجيال، واستتبت الأوضاع وتذوق الناس طعم العافية والأمن، وشعروا بالطمأنينة في القلوب، واتجه جميع السكان إلى عمارة مدينتهم الناشئة وتشيد حضارتها.
عملوا على توسيع مدينتهم مع ازدياد أعدادهم، وشيدوا مسجدهم وأعلوا صومعته، وفتحوا المحاضر لتحفيظ أبنائهم القرآن الكريم، وأعادوا بناء الصور المحيط بالبلدة الحامي لها حين توسع العمران، ونظموا الحراسة في أبراجه، وأكثروا من حفر آبار المياه، وشقوا الطرق الموصلة من البلدة إلى غاباتهم وأجنتهم، وجلبوا المزيد من فسائل النخيل والأشجار المثمرة من المناطق المجاورة، واستصلحوا المزيد من الأراضي الفلاحية المحيطة بهم، وبنوا السوق للتجارة والبيع والشراء، كما اشتغلوا ببعض الحرف كصناعة الجبس والفخار، واشتغلت المرأة بغزل مختلف الألبسة الصوفية في منزلها.
من جهة أخرى التفت أهل القرارة إلى حياتهم الدينية والاجتماعية واعتنوا بها، ونظموا شؤونهم الداخلية، حيث انضموا إلى النظام العرفي لوادي ميزاب ودخلوا تحت رايته وأصبحوا يشكلوا قصرا جديدا إلى بقية القصور واعترف لهم عزابة وادي ميزاب ومشايخهم بذلك شرعيا، وأصبح لديهم ممثلين في مجالسهم العرفية من مجلس عمي سعيد ومجلس باعبد الرحمن الكرثي.
أسسوا بناء على هذا الاعتراف مجلسهم للعزابة للإشراف على شؤونهم الدينية، وأسسوا مجلسهم للأعيان للنظر في شؤونهم الاجتماعية، وأسسوا مجلس المكاريس لحراسة البلدة وحماية بيضتها، كما نظموا أنفسهم في عشائر، كل عشيرة تقوم برعاية أبنائها ولها حق التمثيل بعضوين في المجالس الثلاثة للبلدة(1).
نرجح أن كل هذه الأعمال والتنظيمات قد تمت خلال النصف الأول من القرن الثامن عشر، أي بين سنة 1700م وسنة 1750م.
من جهة أخرى فإن أهل
(1) : أوجانة: المرجع السابق، ص6 - 8.