مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي

الجزء ١١ · صفحة ١٤٤

الأطروحة، وهل هي مجرد استجابة للخطاب الشارعي والسياسي أم أنّه طرح إيبستمولوجي له مبرراته العلمية يقف على قاعدة أن "علم الاجتماع ابن بيئته"؟

من النشأة إلى الرفض:

بدأت النشأة الفعلية لعلم الاجتماع كعلم مستقل بذاته في العالم الغربي ضمن سياقات سوسيو-تاريخية وسياسية متعدّدة أثرت بعد ذلك في تشكله النظري والمنهجي، وإن كان قد انطلق من فكر شبه متجانس خلقته مخلفات الثورة الفرنسية والصناعية إلاّ أن هذا لم يستمر في تاريخيته وسرعانما وجد نفسه أمام التعدّد أحياناً والانقسام غالباً. وقد شكّل الفكر الأوروبي النواة الأولى لهذا الفكر السوسيولوجي والمرجعية الأساسية له، إلاّ أنّ هذا الفكر ظهر مقزّماً أمام الدفق الأمريكي فيما بعد، والذي رفض العديد من منطلقاته القاعدية وبات من المؤكّد أنّنا لسنا أمام سوسيولوجيا واحدة بقدر ما نحن أمام سوسيولوجيات متنوعة بصيغة جمع الجموع.

وقد زاد الصراع أكثر بين التوجّهات النظرية نتيجة التعدّد المستمر للثنائيات وبروز عالمين مختلفين في الطرح السوسيولوجي يحدّدهما "الشمال" و"الجنوب" أو العالم المتقدّم والعالم المتخلّف، ممّا أعاد النظر في الأسس الإيديولوجية لبناء هذا العلم لأنّ النظرية السوسيولوجية ما هي إلاّ نتاج ظروف إنتاجها السوسيو-تاريخية، وانقلب علم اجتماع المعرفة على علم الاجتماع ينقّب عن الجذور وركائز التأسيس، ويثير "روح الرفضية" لدى شعوب العالم الغربي على أساس اختلاف المنطلقات وقواعد البناء.

لم يكن العالم العربي في معزل عن هذه الحركة في الفكر السوسيولوجي، وقد أخذت في أحضانه ثنائية الرفض والقبول درجات متباينة تبدأ من الخضوعية المطلقة للفكر الغربي واعتباره أساس بناء فكر جديد من أجل اللحاق بالركب الحضاري العالمي ولا تطوّر من دونه، وبين الرفض الكلي والدعوة إلى قطيعة راديكالية معه باعتباره "المدنس" الذي يقابل المقدس التراثي أو الديني.

١٤٥ / ٣١٤