13 أبو بكر صالح - توثيق عقد الزواج
الجزء ١٤ · صفحة ١٩٧المصالح للزوجين وأبنائهما ولسائر أفراد المجتمع، بحسب طبيعة الحياة المعاصرة. والتي تقتضي على سبيل الوجوب تسجيل تلك العقود لدى الجهات المختصة لما يترتب على عدم التسجيل من أضرار ومفاسد تترتب على صور الزواج العرفي غير المسجل حتى وإن استكمل كل أركانه الشرعية.
وللأسف الشديد هناك الكثير من العامة وحتى الفقهاء والدعاة يرون أن كتابة العقد ماهو إلا إجراء إداري وضعيه و فرضته السلطة الحاكمة أو القوانين الوضعية، وأن الزواج العرفي أو بالفاتحة وغير مكتوب هو صحيح شرعا.
أولا: أهمية الرابطة الزوجية:
الزواج هو النظام الإجتماعي الذي يحفظ الجنس البشري من الفوضى وضياع الحقوق والمسؤوليات زيادة على اختلاط الأنساب والغريزة الجنسية من أقوى وأخطر الغرائز إن لم تحظ بالتنظيم والتقنين ويجب إحاطته أي الزواج بوازع ديني قوي، حيث يولد الولد وليس له أب معلوم ينتمي إليه ويعتني بشؤونه و من حنان الأم الذي يحيطه بالعطف والرعاية الأبوية، وبغير ذلك تسود الفوضى الحيوانية ويتهرب الجميع من تحمل المسؤولية بعد إشباع الرغبات الجنسية، وتعود البشرية إلى جاهليتها الأولى(1).
فالزواج رباط شريف ومقدس يحمي الهيئة الإجتماعية ويضمن استمرار الحياة البشرية إلى التمدن والعمران، وبالزواج يتشكل المجتمع من أسر وعائلات مستقلة، محددة المعالم، وتحديد المسؤوليات للجميع، وقد عرف قانون الأسرة الجزائري الأسرة بأنها الخلية الأساسية للمجتمع وتتكون من أشخاص تجمع بينهم صلة الزوجية وصلة القرابة(2)، ولهذه الأهمية عنيت الشريعة الإسلامية عناية خاصة بتشريع الزواج فقد سماه القرآن الكريم ميثاقا غليظا في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)﴾(3).
ومنه جاء قانون الأسرة الجزائري مؤكدا تلك الأهمية في المادة 4 معدلة، بقولها … من أهدافه تكوين أسرة أساسها
(1) ـ د. محمد محدة، م س ص 50.
(2) ـ المادة 03 من قانون الأسرة المعدل والمتمم.
(3) ـ سورة النساء الآية 21.