13 أبو بكر صالح - توثيق عقد الزواج
الجزء ١٤ · صفحة ١٩٨المودة والرحمة والتعاون وإحصان الزوجين والمحافظة على الأنساب(1).
فلا استقرار للمجتمع و لا سعادة للأسر إلا بالزواج الشرعي المنظم بعقد شرعي يحمي الحقوق ويحدد الواجبات و قد ذكرت المادة الثالثة من قانون الأسرة بقولها تعتمد الأسرة في حياتها على الترابط والتكافل وحسن المعاشرة والتربية الحسنة وحسن الخلق ونبذ الآفات الإجتماعية(2). فهذه كلها مسؤوليات ملقاة على جميع الأطراف.
ثانيا: عقد الزواج بمجلس العقد:
عقد الزواج من العقود الثنائية التي لابد فيها من وجود متعاقدين اثنين هما الخطيب والخطيبة اللذان يصدر منهما الإيجاب والقبول ويشهد على هذا الإيجاب والقبول شاهدان على الأقل مع حضور ولي الخطيبة وهذا أقل ما يتشكل منه مجلس عقد الزواج أمام القاضي أو الموثق(3).
ومجلس العقد مقدس يتم عادة أمام قاض أو إمام أو ضابط عمومي أو موثق أو ضابط الحالة المدنية أو القنصل بحضور الشهود وأولياء الزوجين، وفي المجلس يمكن للزوجين الاشتراط على بعضهما البعض ويثبت ذلك في نص العقد كما يحدد فيه الصداق مؤجله ومؤخره(4).
والناظر في كتب الفقهاء القدامى حول هذه المسألة وبحسب طبيعة المجتمع المسلم حيث تغلب المعاملات والعهود والمواثيق الشفوية التي يشهد على حدوثها ناس ثقاة لهم من العزة والأنفة والكرامة ما لا يمكن لهم الإنكار والحجود، أو الكذب أو الخيانة، وهذا كان من أخلاق العرب قبل الإسلام، ولهذا نجد أن الفقهاء لم يشترطوا توثيق العقد على يد قاضي أو عالم أو حتى كاتب، ويستطيع العاقدان إجراء العقد بنفسيهما من غير احتياج إلى وسيط يقوم بإجرائه ويكفي في انعقاده النطق بالإيجاب والقبول مشافهة بحضور الشهود، أو ما يسمى بمجلس العقد، ولم يكن يطالب
(1) ـ المادة 04 من قانون الأسرة الجزائري المعدل والمتمم بالأمر رقم 05ـ 02.
(2) ـ المادة 03 من قانون الأسرة الجزائري المعدل والمتمم بالأمر رقم 05ـ 02.
(3) ـ عبد العزيز سعد، الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري دار البعث قسنطينة ط2 1989 ص 117.
(4) ـ المادة 19 من قانون الأسرة المعدل والمتمم.