مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

13 أبو بكر صالح - توثيق عقد الزواج

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٥

كتاب الله وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وكانت هذه الشهادة من محمد بن حكيم لزوجته أم هاشم بنت إبراهيم، من بعد أن قرأ هذا الكتاب ففهمه، وأقر بفهمه، وبمعرفة جميع ما فيه، وأثبته على نفسه محمد بن حكيم، وذلك في يوم الخميس لعرين يوما خلت من شهر المحرم سنة سبع عشرة سنة وثلاثمائة سنة. ولا إلاه إلا الله وحده لا شريك له.

نشهد الله بما في هذا الكتاب، وكفى به شهيدا.

وشهد محمد بن روح بن عربي وكتب بيده وشهد محمد بن عبد الله خزاعة وكتب له إبراهيم بأمره. وشهد محمد بن الفضل السعالي، وشهد محمد بن سعيد الحتات السمدي. وشهد علي بن موسى بن وارث وشهد محمد بن اليماني. وشهد مورق بن حكيم. وشهد إبراهيم بن أحمد»(1).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «لم يكن الصحابة يكتبون صداقات لأنهم لم يكونوا يتزوَّجون على مؤخر، بل يعجِّلون المهر، وإن أخروه فهو معروف، فلما صار الناس يزوجون على المؤخر والمدَّة تطول ويُنسى صاروا يكتبون المؤخَّر، وصار ذلك حجَّة في إثبات الصداق وفي أنها زوجة له»(2).

وعلى هذا، فتسجيل العقد وتوثيقه أمر لا تشترطه الشريعة الإسلامية لصحة العقد، فالتصوُّر الإسلامي من حيث المبدأ لا يفرض شكلاً من الأشكال لإتمام الزواج، فعقد الزواج شأن سائر العقود يتم كما ذكرنا بمجرد الإيجاب والقبول، ولا يتوقف وجوده وثبوته على بينة كتابية بل تكفي فيه البينة الشخصية لإثباته سواء كان ذلك فيما يتعلق بنفس العقد أو آثاره من مهر ونفقة وما إلى ذلك من الحقوق(3).

وما نلاحظه أن تسجيل أولى الصكوك لعقود الزواج كان الهدف منها الحرص على تسجيل مؤخر الصداق خوفا من نسيانه أو إنكاره والجحود فيه ولم يكن الهدف حماية حقوق أفراد الأسرة من زوجة وأولاد

(1) ـ الشيخ الشقصي، منهج الطالبين 15/ 95 و96.

(2) ـ شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني، د0 عمر الأشقر، ص93.

(3) ـ نظام الأسرة في الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، ج1، ص394.

٢٠٤ / ٣١٤