مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

14 بوراس - الحماية القانونية للأوقاف

الجزء ١٥ · صفحة ٢١٤

الدين ومؤسساته، "الدين أفيون الشعوب"، فأغلب الشعائر الدينية كانت تؤدى على ملكيات وقفية حبّسها المحسنون، وهو ما جعل فكرة الوقف تتراجع داخل المجتمع الجزائري، وبقي الوقف محكوما بنصوص متناثرة ومتضاربة أحيانا، لم يحدّد له مفهوم واضح ووجود قانوني يصنّف بموجبه ضمن أصناف الملكية، إلاّ بعد سنة 1990، أين صدر القانون 91/ 10 المؤرخ في 27 أفريل 1991 المتعلق بقانون الأوقاف(1) ليؤسس لمنظومة قانونية متكاملة تنظم هذا الأخير وتستعيد مجد هذا النظام الإسلامي الذي لا تخفى مزاياه ولا تنكر أدواره خلال كلّ عهود المجتمعات الإسلامية منذ دولة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحتّى هذا العصر.

وسنعرض فيما يلي لأهمّ القواعد القانونية والتدخلات القضائية التي كفلها القانون الجزائري من أجل إضفاء الحماية على الملكية الوقفية.

التقنين الفقهي لأحكام الوقف:

هو عبارة عن تبويب وترتيب كافة الأحكام الفقهية المتعلّقة بالوقف ومسائله، المنثورة في أبواب وكتب الفقه الإسلامي المختلفة … وصياغتها في صورة مواد قانونية وبنود معقولة على غرار النسق القانوني الحديث: كالقانون الدولي، والقانون المدني، والقانون الجنائي، والقانون الإداري … إلخ. ذلك لتسهيل العمل بها لدى الفصل في القضايا والإشكاليات المتعلّقة بالوقف … ولتكون مرجعا للقضاة والمحامين والموثقين … وتتعامل على أساسها مختلف الشرائح الاجتماعية من أفراد ومؤسسات ..

إنّ تقنين أحكام الفقه الإسلامي ترتبط دائما بمدى توافق الاتجاهات المعاصرة في قضية ما من القضايا .. مع أحكام هذا الفقه وروحه العام. حيث يصبح الاجتهاد والتقنين في إطار الشرع بغير تجاوز للمبادئ المقررة بالكتاب والسنة أو تجاهل للمقاصد العامة ومصالح العباد ..(2).

ولقد صاغ المقنن الجزائري مواد قانون الأوقاف من مختلف المذاهب الإسلامية ثم أضاف إليها نوازل العصر ومستجدات الاجتهادات المعاصرة، وقد

(1) - الجريدة الرسمية رقم: 21 بتاريخ: 1991.

(2) - أ. عطية فتحي الويشي، أحكام الوقف وحركة التقنين في دول العالم الإسلامي المعاصر، ص: 16.

٢١٤ / ٣١٤