15 الحاج امحمد - في الذكرى العشرين لرحيل شيخ الشباب
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٧(رحمه الله) حاضرًا حينها، تُرى ماذا سيفعل وبماذا سيأمر، وإلى ما سيدعو .. كلها أسئلة تتردد، وغيرها كثير سيطرح، لكن رجلا من طينة شيخنا ?رادي الحاج إبراهيم قد أوجد حلولاً لعصره ووُفق إلى الإجابة عن العديد من التساؤلات التي حيرت الناس في وقته، وأقصد هنا بالطبع ما كان في بيئته ومجتمعه .. ?رادي
هذا تعريف مختصر عن حياته. مشوار حياته (رحمه الله) مقتبس من كتاب الشيخ ?رادي آثاره الفكرية، بقلم الأستاذ بكلي عبد الوهاب.
لقد كان المغفور له بإذن الله شاباً ذكياً، وطالبا مجدًّا في مسقط رأسه العطف ثم بمعهد ''الشباب'' في القرارة حيث ساهم بعد التحصيل في حركة التعليم والثقافة التي كان المرحوم الشيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض رائدها. ومن بين زملائه على الخصوص: الشيخ محمد علي دبوز، والشيخ حمو فخار، والشيخ علي يحي معمر الليبي، وكذا الأستاذ تربح يوسف، بالإضافة إلى التلاميذ سواء في ''معهد الحياة'' أو داخليته التي تعتبر البوتقة التي انصهرت فيها عناصر فتية أتت من مختلف قرى الوادي وخارجه، فتفتقت عبقريات تركت فيما بعد بصماتها على صفحات ''مجلة الشباب'' التي كانت تصدر آنذاك ثمّ في المجتمع توجيها وتعليما وتثقيفا وإصلاحا.
وبعد تزوده بقسط وافر من العلم، وفترة في التدريس بالقرارة، اتجه صوب بلدته التي كانت أحوج ما تكون إلى أمثاله من الشباب المتنوّر والمكوَّن، لمواجهة ومعالجة الأوضاع الاجتماعية التي طغى عليها الجهل وجثم عليها الاستعمار، مسلِّطا عليها شتى أنواع القهر. فكان المرحوم نعم المصباح المضيء في تلكم الدياجي إذ تصدى للعمل في مجالات عدّة مثل التعليم وإصلاح المجتمع بالوعظ والإرشاد للرجال والنساء، وتوجيه الشبيبة وتأطيرها، فأبلى البلاء الحسن، وأضحى إلى جانب زملاء له نِعم الرواد(1).
(1) - ينظر: معجم أعلام الإباضية، مجموعة من الباحثين، نشر جمعية التّراث، القرارة، المطبعة العربية غرداية، ط1، 1999، ج2، صفحات 67 - 68.