02 ناصر - إصلاح الأنفس بالقرآن
الجزء ٣ · صفحة ٢٤وأن ثوابهم في الجنة ثواب عظيم حيث يقول عنهم: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63)﴾ مريم/60 - 63.
سابعا: مما سبق يتبين لنا أن مصطلح التغيير بالمفهوم الحداثي الذي هو تغيير الأنفس من السيئ إلى الأحسن لا يمكن الإدعاء معه على أنه مفهوم قرآني لأن المعنى اللغوي للمصطلح هو إزالة الشيء وإحلال شيء آخر مكانه، ذلك أن القرآن هو الدستور الذي لا يتغير وأن الدين الإسلامي رسالة كاملة شاملة ليس فيها نقص كما يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ المائدة/3، هذا من جانب أما الجانب الثاني فإن الله عندما خلق الإنسان خلق فيه بذرة الإيمان بالخالق الفرد الصمد وأن كل تنكر من الإنسان لذلك يعد خروجا عن الفطرة السوية، ثم لأن الله أكمل هذا الإيمان بالشرائع المنزلة على لسان رسله وجعل شريعة الإسلام خاتمة الرسالات كلها وجعل القرآن الكريم مهيمنا على الكتب السابقة عليه جميعا، ولقد عبر القرآن عن هذا الكمال في شريعة الإسلام بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾، وقد أوضح رسولنا الكريم في قوله «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك».
ثامنا: ننتهي إلى القول بأن مصطلح التغيير بالمفهوم الحديث مصدره غريب عن قرآننا وإنما هو جاءنا مع الثقافة الغربية الوافدة عبر وسائلها المتعددة المعروفة حتى أصبحت شعارا سياسيا لدولة عظمى في الحملة الانتخابية ودخلت بقوة في حياتنا اليومية بواسطة ما يطلق عليه اليوم التنمية البشرية التي ترتكز عادة على علم النفس الغربي لا على علم النفس القرآني فالصواب أن نعود إلى المصطلح القرآني ليشملنا أجر المصلحين كما يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170)﴾. الأعراف/170.