مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

02 ناصر - إصلاح الأنفس بالقرآن

الجزء ٣ · صفحة ٢٣

الاقتتال وحين المصالحة لأن الأخوة الحقيقية لا تكون إلا بالإصلاح الأخوي.

رابعا: إن سعادة المرء المسلم لا تتوفر إلا في ظل الصلاح والإصلاح أتعلق ذلك بنفسه في علاقته مع ربه وأهله وذويه ثم كل الدوائر التي تحيط به، من مجتمعه الأسري إلى الأممي الخاص والعام، وذلك حيث يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾ الأحزاب/71، بل وجعل ذلك علامة النضج الإيماني والعقلي والنفسي حيث يقول: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15)﴾ الأحقاف/15، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33)﴾ فصلت/38.

خامسا: الإصلاح والفساد كلمتان لا تجتمعان ولا ترتفعان كما يقول المناطقة، إذ لا يمكن اجتماعهما في آن ولا يمكن غيابهما أيضا ولا يحضر أحدهما إلا عند غياب الآخر، فحيثما كان صلاح لا يكون فساد، وحيث كان فساد لا يكون صلاح، ولا يكون الفساد إلا إذا غاب الإصلاح في الأفراد والمجتمعات، وقد حدد الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم في عدة آيات هذا المعنى من ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)﴾ هود/117.

وبقدر ما كان الإصلاح صفة لازمة من صفات الرسل وبقدر ما كان الإفساد صقة لازمة للطاغوت الذين كانوا يحاربونهم ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48)﴾.

سادسا: إن الجزاء الذي أعده الله للصالحين والمصلحين لهو جزاء عظيم فأعد لهم عنده المغفرة والرحمة كما قال: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82)﴾ طه/82.

ووعدهم وعدا صادقا بالحياة الطيبة عاجلا في الدنيا وآجلا في الآخرة ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾ النحل/97.

٢٢ / ٣١٤