مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

15 الحاج امحمد - في الذكرى العشرين لرحيل شيخ الشباب

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٤

ولكن -والأسف ملء الجوانح- لا يوجد في كل هذه المؤلفات إلا عدد ضئيل مما كتبه أبناء المنطقة، وهذا بالطبع يرجع إلى كثير من العوامل المعقولة وأعظمها -فيما نرى- نقص الكفاءة، والمعاصرة، وعدم وجود المصادر الكافية، وتضارب أراء المعاصرين ممن يحفظ التاريخ أو يعلله، كل هذا يجعل الكاتب الذي يريد أن يؤرخ أو يسجل الأحداث التي يرويها عن المعمرين(1) من المعاصرين على الطريقة الأنتربولوجيه في حرج، يحتاج معه إلى كثير من النزاهة والموضوعية لكي يستطيع أن يرجح يبن الروايات المتعددة والمتضاربة أحيانا، ولكي يطمئن إلى حقيقة قد لا ترضي الكثير من الناس، وكل هذا ما جعلني أتحرج أن أكتب في هذا الموضوع الشائك كتابة ترضي الحقيقة وترضي الضمير الحر، وتنصف هذا المجتمع المظلوم حينا والمغموط الحق أحيانا.

وبناء على كل ما قدمت سوف لا أكتب عن التاريخ إلا قليلا من الحقائق الموجزة بها، ثم أتوسع في دراسة المجتمع المزابي كما هو عليه الآن مع بعض التطورات التي حدثت فيه منذ وطئت أقدام المستعمرين هذه الأرض، سائلا الله العلي القدير أن يوفقني لأعرض صورة صادقة لهذا المجتمع الذي لا يزال -رغم كل ما أصيب به- مجتمعا مسلما على وجه العموم، وسأحاول ما استطعت الاختصار فالموضوع واسع والجوانب التي يجب الكتابة فيها متعددة وفقنا الله إلى اختيار أهم هذه الجوانب حتى نكون قد أدينا بعض الواجب .. "(2).

إن أسلوب الشيخ (رحمه الله) لا يخلو من طرافةٍ وطلاوة بل وحلاوة أيضا، فأسلوبه السلس يأسر الألباب ويجعل القارئ يسترسل في قراءة فصول الرسالة حتى لا يكاد يشعر إلا وقد أنهى قراءتها، مما يدل على بساطة في الطرح، وعفوية وتلقائية في العرض، فأسلوبه كما يبدو واضحًا متجهٌا إلى الجماهير العريضة من الناس،

(1) - يريد: من طال عمره حتى أدرك عصرنا الحالي.

(2) - ينظر: الشيخ ?رادي، رسالة في بعض أعراف وعادات وادي مزاب، تح، يحي بن بهون حاج امحمد، نشر جمعية النهضة، ط1، 2009، ص11، 12.

٢٣٤ / ٣١٤