15 الحاج امحمد - في الذكرى العشرين لرحيل شيخ الشباب
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٥فيتلقف الفائدة المتعلم وغير المتعلم والكبير والصغير، وفي أسلوبه تظهر شخصيته المتزنة والحاذقة، تستعرض تجارب حياة ملأها التواضع ورجاحة العقل وسعة الصدر، حتى لقد صدقت فيه شهادة أستاذه الشيخ إبراهيم أبي اليقظان (رحمه الله) رائد الصحافة العربية في الجزائر، حين قال عنه في مُلحق السّير: " .. هو أديب أريب، ذكي الفؤاد، كريم الخُلق، راجح العقل، متّزن الفكر، واسع الصدر، متواضع، لم تستفزّه زهرة الحياة عن الاشتغال بالمفيد المثمر، خصه الله بمميزات ومواهب نادرة قلما يحظى بها شباب عصره، من عفة ورصانة ونزاهة وثبات على مبدإ الحق .. "(1).
والحق أقول إن ذاكرة حيّة مثل التي للشيخ الـ?رادي لم يعرف مزاب مثيلا لها مند عقود خلت، وإننا -مع قلة ما ترك الشيخ من مدونات- نتلمس غنى الشروح الضافية والتعاليق الدقيقة الموفقة، رغم أن الشيخ لم يُفصّل في بعض الأشياء كدَور الأُمناء، ولم يذكر عادة ختان الأطفال، ولا استقبال وتوديع المسافرين .. ، إلا أنه فتح المجال لكل من يريد تقديم المزيد من التعاليق، ومن يريد البحث فيما قيل وما يمكن أن يُقال، فكان عمليا موضوعيًا.
وإن كل العادات والأعراف التي ذكرت هنا سننٌ لا تقاليد بالية، وإن كانت تبدو لمن ينظر إليها نظرة سطحية أنها كذلك، فليتأكد وليبحث من شاء ليدرك أنها فعلاً نابعة من صميم العقيدة الإسلامية والسنة النبوية المطهرة، بل متعلقة بها صباح مساء، مما يدل دلالة قطعية على التزام أهل مزاب بمذهب أهل السُّنة، وفي الكتاب إشارات عديدة لا حصر لها عُد إليها في مظانها من الكتاب.
وهذا فهرس الرسالة:
(1) - الشيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان، ملحق السير (مخ)، ج3، ص521.