17 الرسائل الجامعية 1 ارفيس
الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٥واللحوم المستوردة، ولم تُحظ المواد المضافة بدراسة تحليلية كافية، بل كثيرا ما كان يُقتَصر على ذكر نماذج دون التعمق في التراكيب والكميات وطرق التصنيع والتحويل. مما يجعل الكلام فيها، والحكم عليها بالطهارة أو النجاسة، وبالتغيير بناء على الاستحالة، أو بانعدام التأثير بناء على الاستهلاك، يحتاج إلى مزيد تثبُّت، وإلى دراسة أوفى وتحليل أدق.
من هنا تبرز ضرورة التحقيق في تلك الأطعمة، ودراستها دراسة تحليلية دقيقة، لمعرفة مصادرها ومحتوياتها ونسب مركباتها، ومدى نفعها وضررها. وذلك لتنزيل الأحكام عليها حلاً أو حرمة، بعد استقراء أسس بناء تلك الأحكام، من نصوص شرعية، وقواعد فقهية كلية، واجتهادات العلماء وآرائهم في المسائل ذات الصلة بالموضوع.
ويدخل في الدراسة ما توصل إليه العلم الحديث من تغيير وراثي للأطعمة النباتية والحيوانية، حيث يتعين إلقاء الضوء على بعض جوانبه، وعرضه على موازين الحلال والحرام، من خلال مقاصد الشريعة وأصولها العامة.
وتبين الحيثيات الأولى لهذا الموضوع أن مدار البحث يحوم حول المواد المحرمة التي تضاف إلى الطعام الطاهر الحلال من جهة، والأطعمة المتحولة من طبيعتها إلى طبيعة مغايرة بفعل التخمر، والتفاعلات الكيماوية، أو التحويرات الجينية من جهة أخرى.
الأطروحة والمنهج:
يحاول هذا البحث أن يدلل على الأطروحة التالية:
لا يمكن إرساء الأحكام الشرعية لما يستجد في عصرنا من نوازل في أي مجال من مجالات الحياة، ومنها بالضرورة مجال الأطعمة المصنعة، إلا بعد دراسة ما يحيط بتلك النوازل؛ بإعمال ما توصلت إليه البشرية من فنون، وتراكَمَ لديها من معارف وعلوم، دراسةً علمية تحليلية شاملة، علاوة على البحث المقاصدي والفقهي.
ويتوجه العمل في هذا البحث إلى إبراز دور تلك الدراسة التحليلية في إرساء المفاهيم العلمية، وترجيح الصائب من الأقوال.
المسلمات:
1 ــــ التحليل والتحريم لله وحده، وليس أمرا ذوقيا تقرره الأهواء، وتحدده الطبائع والأمزجة والعادات. بل هو