مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

17 الرسائل الجامعية 1 ارفيس

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٦

أو بإنزيمات بكتيرية أو نباتية أو فطرية، دون إقحام أية مادة حيوانية غير الحليب، حلال كذلك.

كما تبين أنَّ الإنفحة الحيوانية التي تدخل في صناعة الأجبان اليوم هي ـ في الغالب ـ مزيج من الكيموزين البقري والببسين الخنزيري أو البقري، مع غلبة استعمال الببسين الخنزيري. لهذا فإنه من الصعب إضفاء حكم على إنفحة البقر بمعزل عن ببسين الخنزير، نظرا لهذا التلازم العملي بينهما.

لكن لو فرضنا وجود إنفحة بقرية خالية من ببسين الخنزير، فإن حكمها الحرمة إذا لم يذك الحيوان ذكاة شرعية؛ لما تقرر في البحث من أن إنفحة الميتة نجسة العين. والكمية المستعملة منها في التجبين مؤثرة غير مهملة فلا يُقال باستهلاك عينها، كما أنه لا تطرأ عليها الاستحالة.

3 - التحوير الجيني:

يحمل التحوير الجيني تطورا اقتصاديا واجتماعيا واعدا ينبغي تدعيمه. لكن تبيَّن أن تطبيقات الهندسة الوراثية اليوم على النباتات لم يكن القصد منها سوى تعظيم الأرباح، وتوسيع نشاطات الشركات التي تمتلك ناصية تقنيات الوراثة والتعديل الجيني.

ولطالما رفعت الشركات البيوتكنولوجية شعار «العمل للقضاء على الجوع» للترويج لمصالحها. لكن الجوع لا ينتج من قلة الموارد ولا من النمو الديموغرافي، فالناس يموتون جوعا في كثير من مناطق العالم بجوار أسواق تفيض بالخيرات؛ لأنهم لا يملكون المال لشرائها.

والحكم على الأطعمة المحورة جينيا يكون بالنظر إلى ما تحققه من مصالح، وما ينجر عنها من مضار. وعمليا يمكن للتحوير الجيني تقديم الدعم للإنسان. وإذا ما سعى المسلمون إلى تطبيقه مع العمل على استغلال منافعه، وتلافي مضاره فإنه سيحقق الخير العميم.

هذه بعض نتائج البحث باختصار، وقد تبين من خلالها أن للأطعمة شأنا خطيرا لا يمكن إغفاله بحال، لكن تغيير الواقع الذي تكرَّس مع الزمان حتى صعُب الانفكاك عنه يحتاج إلى رويَّة وتدرُّج، وإيجاد البديل الحلال. ولتحقيق ذلك لا بدَّ أن تتضافر جهود العلماء وأرباب الأموال ومن بيده سلطة القرار، وهو ما نرجوه ونسعى إليه، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

٢٥٦ / ٣١٤