18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٢المجتمعات الإسلامية. ومن أولئك أبو اليقظان وأبو إسحاق اطفيش فمن خلال مجلة هذا وجرائد ذاك الثمانية، والأقلام التي كانت تكتب على صفحاتها، تجلت لنا النزعة الإسلامية لهذه الدوريات التي ظهر من خلالها دفاعها عن الإسلام والمسلمين، وفضحها لمخططات المبشرين والمستشرقين الهادفة إلى تقويض معالم الإسلام. وركزت كتابات أولئك الأعلام على حث المسلمين على التضامن والوحدة، إذ لم يمض عليهم وقت وهم فيه أحوج الناس إلى بعضهم، مثل هذه المرحلة من تاريخ أمتهم. وفي هذا السياق فإن الشيخ بيوض لا يرى تعارضا بين الوحدة العربية والجامعة الإسلامية إلا أن تلك هي خطوة نحو هذه. ولقد تجاوب أعلام مزاب مع دعوة الشيخ محمد عبده وتلميذه رشيد رضا المسلمين، إلى أن عليهم أن يعودوا إلى القرآن والسنة وأن يتركوا جانبا أسباب الانقسام الناشئ عن اتباع العلماء المتأخرين الذي تأثروا بالخلافات السياسية.
وقد تابع الشيخ أبو اليقظان باهتمام التغييرات التي جاءت بها حركة مصطفى كمال أتاتورك، منها خلع السلطان العثماني عبد المجيد بن عبد العزيز في سنة 1923، وإلغاؤها الخلافة الإسلامية في مارس 1924 لقطع الصلة بالإسلام، وتبنيها العلمنة في تركيا، وإلغاء استخدام الحرف العربي واستبداله بالحرف اللاتيني. وحاول أبو اليقظان من خلال الصحافة الكشف عن حقيقتها، وتبيان مخاطرها على الإسلام والمسلمين، وحذّر من مغبة التورط في تبني مبادئ هذه الحركة العلمانية.
في الأخير نخلص إلى أن أعلام مزاب كانوا يتابعون باهتمام قضايا العرب والمسلمين، تماما مثلما كانوا يتابعون قضايا بلادهم، فسجلوا مواقف رائعة في المقاومة ضد الاستعمار وأدواته الإدارية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، والانتصار للإسلام وقضايا العرب والمسلمين ووحدتهم.
والله أسأل أن يكون في هذا الجهد المتواضع إضافة جادَّة تسهم في تنوير عقل الإنسان الجزائري والعربي والمسلم وضميره، وتسهم في توحيد الأمة فيما ينير مستقبلها، وما يخدم قضاياها المصيرية.
والله المستعان وهو ولي التوفيق.