18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٧١قضايا مشرقية أخرى، كانت محل اهتمام أعلام مزاب؛ ففي الشام ظهرت مقاومة السوريين للانتداب الفرنسي على البلاد عقب مؤتمر سان ريمون في 1920، وقاد الثورة السلطان باشا الأطرش. وإذا كانت أصداء المقاومة السورية أقل قوة في مزاب والجزائر والمغرب الكبير عموما لأسباب جغرافية ونفسية مقارنة بثورة الريف المغربي المزامنة لها، فإنها رغم ذلك شكلت عامل تعبئة إضافيا ضد النظام الاستعماري الفرنسي المشترك. ولم تخف حالة التعبئة هذه عن مصالح الاستعلامات الفرنسية، بعد أن سجلت تقاريرها أن سكان إقليم غرداية بالجزائر يتابعون بهدوء، لكن باهتمام ما كان يجري من أحداث في سوريا، ولم يتخلوا أبدا عن تطلعهم المكتوم ليوم يسترجعون فيه استقلالهم الكامل، وتغمر المزابيين فرحة كلما قامت حركة من المسلمين في مواجهة مع الفرنسيين، ويستقبلون بالمقابل انتصارات هؤلاء ببرودة تامة، وتساورهم أحيانا شكوك حول مدى صحتها وتأكدها. وكانت صحافة أبي اليقظان تتابع قضايا جنوب جزيرة العرب أيضا، فكشفت عن أطماع إيطاليا الفاشية في اليمن من خلال المعاهدة بين قادة الطرفين.
تاسعا: أما القضايا الإسلامية من منظور أعلام مزاب في هذه المرحلة التاريخية التي واجه فيها الفكر الإسلامي المعاصر مرحلة إنهاء الاستعمار التقليدي وما خلف من إفرازات الاستعمار الجديد. لقد عاش الشيخ أمحمد اطفيش الفترة الاستعمارية بالجزائر منذ بداياتها إلى مطلع القرن التاسع عشر حيث عرفت هذه الفترة من تاريخ الأمة الإسلامية تقاسم الإمبراطوريات الأوروبية أراض واسعة للمسلمين والسطو على ممتلكاتهم، وسلبهم حقّ التصرف فيها والسيادة عليها، وقد كان لهذا الوضع أثره البالغ على المسلمين في كل جوانب حياتهم. ولم ير الشيخ اطفيش هذه الحال خاصة بالجزائر ولكنها جزء من أحوال البلاد الإسلامية؛ ينبغي الاهتمام بها والعمل على تغييرها من منطلق عقديّ، بغاية التمكين لدين الله في الأرض. لقد كانت حركة الشيخ أمحمد اطفيش في نفس السياق الذي نحته النهضة الإسلامية العامة، فقد عايش حركة الجامعة الإسلامية وأدلى بدلوه فيها. وتبعا لذلك سجلت للشيخ مواقف لدعم الحركات الإسلامية والاهتمام بها، فقد كان يتابع حروب الدولة العثمانية في البلقان، ويتتبع بقلق أحوال العالم الإسلامي وهو ينهار قطرا قطرا بين أيدي أعدائه. وجاء تلاميذه من بعده فتصدوا إلى أساليب التغريب والتبشير التي كانت تسلط على