03 الشيخ عيسى - مدلول كلمة الحرب في القرآن الكريم
الجزء ٤ · صفحة ٣٤المالي، الذي يرجُّه رجًّا فكانت عروشه تتساقط تساقط أوراق الخريف، حتى لا يكاد تقوم لها قائمة كما نرى، وينوء تحت كلكله حتى لا يقوى على حراك، بل حتى لتكاد تختنق أنفاسه وتزوغ عيناه من شدة البأساء والضراء، ويطوح بكل المؤسسات المالية العالمية الضخمة فتهوي بها الريح في مكان سحيق، ويمحق كل الصروح الربوية فتنهار بأصحابها انهيار البنايات المرفوعة قواعدها على أسس من رماد فتدكُّها في فج عميق، ژ ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? … ?? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ … ھ ے ے? ? ? ? ?ژ (التوبة: 109، 110).
تلكم بعض النصوص القطعية المتن والدلالة، الواردة في حق الربا الذي لعنه الله ورسوله، ولعن آكله وموكله وكاتبه وشاهده، وهي غيض من فيض، تبيِّن لنا فظاعة جرم المتعامل الربا، وفداحة ما ينتظره من العذاب الشديد في الدنيا والآخرة، إنه لعذاب أليم ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (مريم:90)، وإنه لوعيد شديد أورده العزيز الجبار في كتابه مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، تجعل المرء الفطن يفر من الربا فراره من المجذوم، وقد جاء في الحديث «فر من المجذوم فرارك من الأسد» (رواه أحمد)، وتترك العاقل لا يكتفي بأن لا يقرب الربا فقط كما قال الله تعالى في الزنى ژژ ژ ڑڑ ک ک … ککگگژ (الإسراء:32)، وإنما تجعله يولي مدبرا ولا يعقب كما فعل موسى الكليم عليه السلام إذ قال فيه ربُّه: ژ ? ?? ? ? … ژ ژ ڑ ڑ کژ (القصص: 31) لأنَّ الرِّبا أكثر فحشا من الزنى، وأشد فتكا بمقومات الحياة الإنسانية من الثعبان المبين، الذي لا يكتفي بأن ينفث السم زعافا في فريسته فحسب، بل ويطوِّقها حتى يحطم كلَّ قوة فيها، ثم يشرع في ابتلاعها كلِّها فلا يبقي منها شيئا.
كلُّ هذا الوعيد الشديد من قبل العزيز الجبار على من يتعامل بالربا، إنَّما كان بسبب ما يترتَّب عن التعامل به من مضارَّ على العالم أجمع، وهذا الذي يجسده الواقع المعيش، وهذا الذي يظهر لنا الإعجاز التشريعي الإلهي القائم أبد الدهر في تحريم الربا.