مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

04 الوزناجي - خصائص تفسير الشيخ بيوض

الجزء ٥ · صفحة ٣٦

الدارجة، رغبة منه في إيصال رسالة القرآن إلى كل قلب، وإبلاغ إشعاع الهدي الرباني إلى كل بيت. وبما أن مدينة القرارة ـــ وهي تحت الاحتلال الفرنسي مثل بقية القطر الجزائري ـــ لم تعرف النور الكهربائي إلا سنة 1957م، وبما أن الناس لم يتفطنوا إلى الآلات الكهربائية، فإن الدروس التي ألقاها قبل سنة 1961م لم تحظ بالتسجيل الصوتي، لأن الناس لم يعرفوا آلات التسجيل أو هم لم يهتدوا إليها إلا في هذا التاريخ.

من هنا فإنني أسجل وللأسف ملء الجوانح أن تفسير الشيخ بيوض من أول سورة البقرة إلى قوله تعالى: ژ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .... ژ(1) يعد مفقودا محليًّا، اللهم إلا ما سجله بعض الطلاب متناثرا في دفاترهم هنا وهناك وهو لا يقدم صورة حقيقية عن تفسير الشيخ بيوض على كل حال.

وهكذا فبداية من يوم السبت 23 صفر 1381هـ الموافق للخامس من شهر أوت 1961م بدأ التسجيل الصوتي لتفسير الشيخ ابتداء من قوله تعالى: [ولقد كرمنا بني آدم]. ولعل هذه الآية في حد ذاتها تلفت الأنظار إلى النعمة التي أفاضها الله على عباده من خلال نعمة التيار الكهربائي، إذ لولا النور الكهربائي ما حفظت لنا هذه الدروس القيّمة التي أشاعت نور الله وهدايته في القلوب والبيوت.

هكذا دأب الشيخ بيوض على التفسير مجتهدا، مواظبا لا يثنيه عنه إلا عائق من سفر، أو مرض أو انشغال بمهمة من مهمات البلاد والعباد، وحفت به عناية الله تكلؤه قرابة ستين سنة وهو يحلّق في رحاب القرآن ويغوص في بحار علومه اللدنية، واعظا مرشدا، موجها مربيا، جامعا موحدا إلى أن ختمه بسورة الناس بعد صلاة العشاء من يوم الثلاثاء 26 ربيع الأول 1400هـ الموافق لـ 12 فيفري 1980م.

هذا، وقد أقامت الجزائر حكومة وشعبا مهرجانا عظيما لمدينة القرارة تتويجا لهذه المسيرة النوارانية، وتخليدا لهذه المناسبة العظيمة التي حضرها جمع غفير

(1) – سورة الإسراء، الآية: 70.

٣٦ / ٣١٤