04 الوزناجي - خصائص تفسير الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٤٩اعلموا أن سرقة المياه معصية كبيرة، وصاحبها عاص منافق، وليس هناك فرق بين سرقة الغلال وسرقة المياه، بل سرقة المياه أعظم لأنك إذا سرقت الماء ضيعت جهد الفلاح وغلته ووقته، فساعة من الماء بثمن باهض، وقد يقول لك صاحب الجنان: لو أخذت الغلة لكان أهون من أخذ الماء، فهذا البلاء منتشر، والسراق موجودون وقل منهم من يتنصل من صاحبه، ،إذا كنت بحاجة إلى الماء فاطلبه من صاحبه فإما أن يعطيك أو يردك ولا يقولن أحد أنني أعلم أنه لا ينزعج ولا يغضب بأخذ الماء منه، وإذا كنت لا تعلم منه هذا فلماذا لا تذهب إليه وتطلب منه؟ وإنما كنت تعلم أنه لا يرض فسول لك الشيطان هذا العمل، وتهاونت بهذه الكبيرة، فاتقوا الله، فإن بين الحلال والحرام فاصلا دقيقا واتقوا جهنم فإنها لبالمرصاد، إن الغلة التي تسقيها من ماء مسروق هي غلة حرام وليضع كل واحد يده على صدره، هل يرضى أن يقع له مثل هذا؟ والإثم كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - "ما حاك في النفس"، والآية إن كانت أعم، ولكنه في بعض الأحيان علينا أن نتطرق إلى هذه الجزيئات حتى نطبق عليها كلام الله، وليس المهم السماع فقط، وإنما المهم السماع مع العمل فلنتق الله(1).
فالشيخ لم يتخذ مرجعيته في تفسير هذا النص من الأثر فحسب، بل يتعداه إلى الواقع المعيش، ومقتضى حال المتلقين لمعالجة قضاياهم اليومية، لتحسينها وإيجاد الحل القرآني لها.
ومما يؤكد مراعاته لمقتضيات الأحوال التي عدت أساسية مهمة في تفسيره اختياره لظواهر اجتماعية أو أخلاقية أو دينية أو سياسية فاسدة واقعية منتشرة في المجتمع، وهذا أسلم السبل لتحقيق الإصلاح المنشود، مستأنسا بالأحاديث النبوية إلى جانب القرآن، لأن عملية التغيير تستمد فعاليتها من أصالة النص القرآني من جهة والنص النبوي من جهة أخرى، ومن قدسيتهما في نفوس المستمعين أيضا، هذه القدسية تؤدي في الغالب الأعم إلى تغيير العقلية المنحرفة السائدة، ومن ثَمّ تغيير الظاهرة
(1) – عن النواس بن سمعان الأنصاري، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البر والإثم فقال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس».