04 الوزناجي - خصائص تفسير الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٤٨يقول أحد: لو أبطل الرجم صبيحة العيد، أو لو كان الرمي من بطن الوادي لحقت الوطأة، أو كان مفرقا على عدة أيام، أو يقول آخر: لو غيرنا الموقف من عرفات إلى جبل آخر، ولكن هذا ليس إلينا، فالخير هو ما اختاره الله، والخير ما شرعه الله، فالذي لم يقرب حرمات الله ولم يمسها مطلقا بالزيادة والنقصان فهو خير له عند ربه، ويدخل في الخيرية أيضا ما يناله المرء من بركة في الدنيا إذ لا يوجد في الدنيا مجتمع صالح إلا المجتمع الذي تعظم فيه حرمات الله، ولو أن البشر عظموا حرمات الله لعاشوا سعداء.
وتصوروا مدينة كهذه أهلها كلهم يعظمون كل شعيرة من شعائر الدين، ويؤمنون بالله ويعظمون الرسول والقرآن والمسجد … وكلها من حرمات الله، فإن مثل هذا المجتمع هو المجتمع المثالي الذي يزول منه الظلم والفواحش، أو على الأقل يقل إلى درجة قصوى لأن المعاصي كلها هتك لحرمات الله فالزنا هتك لحرمات الله الذي نهى عن الفواحش، وهتك لحرمات الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي جاء بهذا الكتاب المنير، والذي نهى عن هذه الفاحشة، وكذلك الأمر بالنسبة للظلم وللسرقة والعدوان وغيرها(1) فأصل الخيرية متمكنة في تعظيم حرمات الله وأصل كل بلاء متمكن في التهاون في حرمات الله، وفي كلمة "لا بأس" وكل البأس من "لا بأس" إذ أمر الله يترك بكلمة "لا بأس" ونهيه يؤتى بكلمة "لا بأس"، وهذا الخطر(2)، ثم ينتقل إلى عملية الإسقاط فيقول: « … ولهذه المناسبة أذكر شكوى ترددت كثيرا من الناس باستهانة وتهاون كبيرين بحرمة من حرمات الله وهي سرقة مياه السقي في الغابة، حتى أن كثيرا من الفلاحين عزموا على ترك عملهم الفلاحي، وحكى بعضهم أنه يجب عليه أن يتفقد الماء خمس مرات في الليل، حتى يضمن السقي بجنانه هذا إذا كان حريصا، وهناك من يجلب الماء ويتركه وهو يعتقد أن جنانه مسقي حتى إذا رجع إليه في الصباح وجده يابسا.