مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري

الجزء ٦ · صفحة ٥١

إذن إنّ نقطة الارتكاز في التّعبير والنّظم بتصوّر إسلامي كان القرآن الكريم عند هؤلاء الشّعراء. فالقرآن هو الكنز الذي لا يفنى، وهو المعين الذي لا ينضب، وهو الشّفاء لما في الصّدور، وهو النّظم الذي يحتذى، ومنه يكون الصّدور في التّحرّك السّليم القويم … يقول محمد العيد آل خليفة:

كتاب الله كتاب ليس يفنى

وشَمسُ لا يعببُ لها ضياءُ

هدى للمتّقين(1)، فكن تقيًّا

وسلهُ من الهداية(2) ما تشاءُ

تَدَاوَ به من الأسقام تَبْرأْ

ففيه لكلّ ذي سقمٍ(3) شفاءُ(4)

ويقول الدّكتور محمد صالح ناصر:

الذّكر وصفة ربّه، فيه لمن

فتكت به علل الزّمان دواءُ

تتشرّب الألباب حلو بيانه

وبيانه القرآن فيه شفاءُ

كالسّيل عند السّدّ يهدر دافقًا

فإذا سرى في النّفس فهو الماءُ(5)

إنّ الشّعراء دعوا وبكلّ قوّة إلى الذّهاب إلى القرآن والاستقاء منه، والأخذ من فيضه ما يحلّي لهم الحياة، ويزيّن لهم الحضارة. قال مفدي زكرياء:

بني وطني، هذي الحضارة فاقتفوا

ولجوا بابها، واستصحبوا (المنهل العذبا)(6)

(1) - إشارة إلى قوله تعالى ﴿ألمِّ ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلمُتَّقينَ﴾ سورة البقرة، الآيتان: 1، 2.

(2) - إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدي لِلتي هِيَ أَقْوَمُ … ﴾ سورة الإسراء، الآية: 9.

(3) - إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَنََُنزُِّل مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلمُؤْمنينَ وَلا يَزِيدُ الظّالِمينَ إلاّ خَسَارًا﴾، سورة الإسراء، الآية: 82.

(4) - محمد العيد محمد علي خليفة، ديوانه، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1979م، ص: 538.

(5) - الدّكتور محمد ناصر، في رحاب الله (ديوان شعر)، المؤسّسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1991، ص: 6، 7. يخاطب في هذه الأبيات شيخه الإمام إبراهيم بن عمر بيّوض (1318 - 1401هـ/ 1899 - 1981م) في حفل أقيم له بمناسبة ختمه تفسير كتاب الله العزيز، الذي دام فيه خمسًا وأربعين سنة كاملة. وكان الختم يوم 12 من فبراير 1980م.

(6) - الدّكتور محمد ناصر، مفدي زكرياء شاعر النّضال والثّورة، نشر جمعية التّراث، العطف، غرداية، الجزائر، 1989م، ص: 159. وفي بيت آخر يقول:

بني وطني، هذي الحياة شريفة

فلجوا بابها، واستصحبوا المنهل العذبا

المصدر نفسه ص: 107.

٥١ / ٣١٤