05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري
الجزء ٦ · صفحة ٥٢يقول مصطفى محمد الغماري:
عش بالكتاب وللكتاب مغرّدًا
فالكون من فيض الكتاب خصيب(1)
لشدّة تعلّق شعراء هذا الاتّجاه بالقرآن نجد شاعرًا كَـ "مفدي زكرياء"، كلّما أراد التّعبير عن شيء عظيم، يحتلّ من نفسه مكانة سامية قارنه بالقرآن الكريم، أو ربطه به، أو بما له به صلة. وقد تردّدت في أشعاره كثير من الكلمات التي تنضح بروح القرآن، واصفة شعره، كالكلمات الآتية: (الذّكر، المثاني، الوحي، التّنزيل، الإعجاز، الآيات … )؛ " لأنّ القرآن يمثّل في نفسه نهاية السّموّ الذي لا نهاية بعده، ومن ثمّ كان يرى أنّه لا نهضة أدبية أو فكرية بدون القرآن، وأنّه لا يروي ظمأ هذه الأمّة إلاّ عبّها من هذا المنهل العذب، الذي لا ينضب ولا يضعف"(2).
قال عن الشّهيد أحمد زبانا:
قولة ردَّد الزّمان صداها
قدسيًّا، فأحسن التّرديدا
احفظوها زكيَّة كالمثاني
وانقلوها للجيل ذكرًا مجيدَا(3)
قال عن جبهة التّحرير الوطني:
ونظام تخطُّه ثورة التّحـ
ـرير، كالوحي مستقيمًا رشيدا(4)
هذه اللّفتات تبيّن مكانة القرآن في نفوس أولئك الشّعراء، الذين اتّخذوه المنهل والمصدر والموئل لكتاباتهم الإسلامية. نحاول في هذه الصّفحات سرد بعض صور هذا التّناول، والإتيان ببعض الشّواهد على ذلك، بما يسمح به حجم المقال محدود المجال. نتناول بعض الجوانب، من دون الاستقصاء. ونعرض بعض الشّواهد من دون نقدها. فالغرض هو تقديم وجه من وجوه
(1) - مصطفى محمد الغماري، بوح في موسم الأسرار (ديوان شعر)، مطبعة لافوميك، الجزائر، 1985م، ص: 86.
(2) - مفدي زكرياء شاعر النّضال، ص: 107.
(3) - اللّهب المقدّس، ص: 11.
(4) - المصدر السّابق، ص: 15. ينظر أيضًا، للشّاعر اللّهب المقدّس، ص: 227، 290. ومن وحي الأطلس، ص: 48. وينظر كتاب مفدي زكرياء شاعر النّضال والثّورة، ص: 153. ولمزيد من التّفاصيل يراجع كتابنا " أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج1، ج2، ط1، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1992م.