مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري

الجزء ٦ · صفحة ٥٥

من مُلئَ فؤاده بنور الله، فأصبح به يبصر، ومن فاض قلبه بالإيمان، فأشرقت روحه بالهداية، ومن يكون الله حاضرًا في كلّ حركة وسكنة من حياته، ومن يرى الله في كلّ مخلوقاته … فماذا عساه أن يكون، سوى المؤمن القويّ في إيمانه، الثّابت في عقيدته، السّامي في روحه …

في الحقيقة إنّ هذا ما يجب أن يكون عليه من ينتمي إلى شرع الله. وفي الأبيات المذكورة قدّم لنا الشّاعر بطاقة هويّته، التي منها نفهم شعره الذي يتحرّك فيه بوحي من الرّوح الإسلامية، ويصطبغ بالصّبغة الإيمانية. وهو القائل:

عيناي تغتبقان كرم عقيدتي

والكون يضرب شارد الألحان

ويداي تعتصران من ضوء الهدى

وتجول أيدي القوم في البهتان

والله جلجل في السّماء ضياؤه

والتّيه يحسبه من الألحان

أنا هاهنا .. كالعهد، لم يثنِ الخطا

سأم، ولست مفارقًا إيماني(1)

لا يفارق الشّاعر إيمانه، مهما لجّ غيره في التّيه، ومهما عزف من الألحان، ومهما قدّم من البهتان؛ ذلك انّه اغتبق الهدى، فكان له منها في حياته ضياء، واعتنق كيانه كلّه العقيدة واحتضنها، فكان له منها أشعّة وسناء، أنارت له الدّروب، فسار في الطّريق المستقيم. فما نصيب العقيدة في شعره وفي غيره من الشّعراء؟

العقيدة والإيمان:

إنّ أوّل ما يحرص عليه المؤمن الموفّي بعهد الله هو تثبيت الإيمان بالله في قلبه، الذي منه ينطلق ليسلك دروب الحياة، على هدي وبوحي من ذلك الإيمان. لذا كانت العقيدة تسري في طوايا أشعار هؤلاء الشّعراء، وتنساب بين شرايين كتاباتهم، يُشرِبون بها نفوس النّاشئة بخاصّة؛ لأنّهم معرّضون أكثر من غيرهم للاستلاب، أو زعزعة عقيدتهم، والمساس بإيمانهم. وغير الشّباب ليس سالمًا من هذا الخطر.

تركيز العقيدة في القلب، يضمن تقبّل كلّ الإرشادات الدّينية؛ لأنّ صاحبها يسلّم أمره لله. وقبل ذلك، فإنّ التّمكّن من العقيدة الصّحيحة يساعد على توجيه الحياة

(1) - المصدر السّابق، ص: 38.

٥٥ / ٣١٤