05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري
الجزء ٦ · صفحة ٥٤النّاقض للميثاق. ومن هذا الوصف نعرف مشربه ومذهبه هو. قال تحت عنوان: «أحبّك والله يا أخي في الله»:
في القلب أنت أخي في الله من صغر
كم ذا لقيتك بين الآي والسّور
جلاّك لي الله أوصافًا وتسمية
فليس تخطئ عيني اليوم في النّظر
عيناك عيناي، بيت الله وجهتنا
نستلهم الرّشد من أفيائه الغرر
رجلاي رجلاك، هدي الله وحّدنا
نحو المساجد في الآصال والبكر
فكم رأيتك نورًا أستضيء به
في ظلمة الكفر، تجلي اليأس عن فكري
وأجتليك ربيعًا، والحياة لظًى
وإن دجا الخطب فيها كنت لي قمري
قرأت فيك تسابيح الهدى فهفا
قلبي إليك، ولم أسأل عن الخبر
قلبي وقلبك نبع الوحي في دمنا
فكيف في السّعي حِدنا عن سنى الأثر
ومنبع الوحي صافٍ في أصالتنا
فكيف في شربنا مِلنا إلى الكدر
وصبغة الله أغنت عن مساومة
بالجنس والعرق والأنساب والفكر
بالحبّ وحّدنا التّوحيد من أزل
فليس نُقْسَمُ في عسر وفي يُسُر
أقسمت بالله، لن أنفكّ عن قسمي
أخوّة الدّين دستوري مدى العمر(1)
مصدر الشّاعر نبع وحي، يسقيه عذبًا من الهدى، يشربه عقيدة صافية، تهديه إلى سواء السّبيل، ليصطبغ بصبغة الله، ويتدّثر بدثار القرآن، فيحميه من ضلالات الشّيطان، ومن تداعيات الهوى، وينطلق بقلبه نحو أخيه في الله، يظهر له الولاء الكامل، ويقدّم له حبّه الخالص، ويعاهده على الارتفاع في علاقته به عن حضيض الأفكار البالية، وعن أوحال الغواية والسّفاهة. مذهبه ما يدعو إليه شرع الله، ألوانه ما تقدّمه صبغة الله، أعماله ما يرضاه توحيد الله. دستوره الأخوّة في الله.
مصطفى الغماري يقول:
ملأت فؤادي بالسّنى البكر حسبة
لربّ، له الكون العظيم يسبّح
فقلبي بنور الحقّ نشوان مهتدٍ
وروحي بإشراق الهداية يصدح
ويسعدني في دفقة النّور، أنّني
أرى الله في كلّ الوجود، وألْمح
أرى الله في الأزهار نشوى، وفي الهوى
وفي وشوشات الطّير تشدو وتَمرح
أرى الله في سكري وصحوي، وحيثما
توجّهت، يدنيني إليه فأفرح(2)
(1) - في رحاب الله، ص: 79، 80.
(2) - مصطفى محمد الغماري، أسرار الغربة (ديوان شعر)، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1977م، ص: 7، 8.