مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري

الجزء ٦ · صفحة ٦٩

القلوب فاستنارت، ربط بينها والأبناء حبّ دافئ عميق، فأحدث فيهم غرامًا بها وعشقًا، سدّ الطّريق أمام كلّ لغة أخرى، تزحف لتستأثر بالهوى والهيام، فتسبي العقول والقلوب، سواء كانت لغة باريس تتمايل، وهي الشّقراء، تزحف بِـ (غائها)، أم كانت لغة الأجداد، أي اللّغة الأمازيغية التي هي لغة الشّاعر محمد ناصر. فمكان اللّغة العربية في القلب لا يقلع، ومقامها في النّفس لا ينزع. يكفي أنّها (نور من القرآن، وحرف الكتاب، ومن آي البيان من الكتاب … ) فما دامت مرتبطة بالقرآن فهي الجديرة بالتّقدير والاحتفاء والرّعاية.

من هنا رفع الآباء الحرف العربي فوق رؤوسهم مآذنَ، واعتنوا به وبشّروا؛ بما هزّوا به قلوب المسلمين. ومنهم شيخه الإمام بيّوض. وهو ما يجب أن يفعله الغيورون على دينهم ولغتهم، ويقوم به كلّ فرد مؤمن بمقوّماته الإسلامية، وقيمه الأصيلة.

قال الشّاعر نفسه يخاطب أستاذه الشّيخ عدّون بن بالحاج (سعيد شريفي) (1321– 1425هـ / 1902 – 2004م):

الضّاد عهدك، كم نشرت له المدارس

للشّبيبة، تحمل الفصحى قضيّه

وقوافل الأجيال، كم وردت بحوضك

تنهل الفصحى كؤوسًا أحمديه

الضّاد في لهواتهم، والبربرية في

لبان الأمّهات لهم سجيّه(1)

أشاد الشّاعر بشيخه؛ لأنّه قضى حياته في خدمة اللّغة العربية، وسخّر الوسائل الكفيلة بتنشئة الأجيال على إتقانها وعشقها وحبّها. أثنى عليه؛ لأنّه اتّخذ الفصحى عهدًا، وحملها قضية. مدحه لأنّه نشّأ الشّبيبة على حذق اللّغة التي تخدم الإسلام، فهي تشرب كؤوسًا أحمدية. أليس في هذا التّناول الرّوح الإسلامية؟ أليس في هذه اللّفتات يكمن التّصوّر الإسلامي؟

قال عبد الكريم العقون (ت 1956م) مخاطبًا أمير البيان شكيب أرسلان في ذكرى وفاته سنة 1949م. مذّكرَه بدوره في خدمة لغة الضّاد. والخطاب موجّه إلى الأحياء، أكثر ممّا هو يعني الفقيد، الذي ذهب إلى ربّه قرير العين، وقد أدّى ما عليه نحو لغة القرآن والبيان، فالدّور على من بقي حيًّا:

(1) - مجلّة الحياة، عدد: 8، رمضان 1425هـ/ نوفمبر 2004م، ص: 243.

٦٩ / ٣١٤