مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري

الجزء ٦ · صفحة ٧٠

فوا رحمتا للعرب، تبكي فقيدها

"شكيبًا" لها دمع مدى الدّهر هتّان

خلقت لدين الله والضّاد حارسًا

فأنت لعمر الله، للمجد عنوان

تجاهد للفصحى جهادًا، يزينه

مضاءٌ وإقدامٌ وعزم وإيمان

ثمانون عامًا، في الكفاح قضيتها

ذيادًا عن الفصحى، به الغرب حيران

فيا علمًا قد كان في الشّرق خافقًا

به يحتمي حقّ مهانٌ وأوطان

عزيز علينا أن تغيب، وينطوي

كتاب به فضل، ودين وعرفان(1)

لم يكن البكاءُ في هذه اللّوحة سوى على القيم، التي فقدت حاملها وحاميها، ولم يكن الأسف إلاّ خوفًا على اللّغة العربية ألاّ تظفر بمن يقوم عليها. اللّغة المرتبطة بالدّين والوطن والأصول. وليست هذه الإيماءات والنّفثات سوى دعوات إلى المعاهدة على البقاء على الوفاء بعهد الأمير شكيب أرسلان. فاللّغة العربية في حاجة إلى جهاد وكفاح ودفاع، ومضاء وإقدام؛ للذّود عنها وحِمايتها. اللّغة، التي ما تفتأ تهان وتداس.

في افتتاح مؤتمر طلبة شمال إفريقيا بالجزائر سنة 1932م، قال مفدي زكرياء، مناشدًا الاهتمام باللّغة العربية، داعيًا إلى رعايتها:

بني الشّرق، هلاّ اليوم نظرة راحمِ

إلى لغة، أمست رهينة أصفاد

إلى لغة تشكو عقوق رجالِها

وقد أصبحت للغير كعبة قصّاد

ألا ترقبون الله فيها، فإنّها

لسان كتابٍ، من هدي الله وقّادِ

هي البلبل الصّدّاح من عهد آدمٍ

على غصن ريّان، بالوحي ميّاد

هي المثل الأعلى وينبوع حكمة

بها ضربت دون اللّغات بأسداد

فلا غرو إن أصبحْتُ صبًّا بِحبّها

ولا بدعَ إن أصبحتُ بلبلها الشّادي

ولا غرو إن ملكت طوعًا رقابَها

وصرّفت في تقليبها كفّ تنقاد

وسقتُ سفيني فوقَ لُجّة بَحرها

وألقيتُ دلوي عندها مع ورّادِ

وكلّلت من شعري جبين حياتِها

وأرغمتُ من أبنائها أنف حُسّادي(2)

لسان كتاب الله، في حاجة إلى مراقبة الله فيها، ورفع عقوق الأبناء عنها. إنّها المثل في القوّة والمتانة والإحكام. هي حاملة الوحي، وينبوع الحكمة. لذا هي جديرة بالاهتمام والعناية. فالشّاعر يفتخر

(1) - في رحاب المغرب العربي، ص: 208.

(2) - مفدي زكرياء شاعر النّضال والثّورة، ص: 204.

٧٠ / ٣١٤