07 حريزي - فصل في الفصل
الجزء ٨ · صفحة ٩٣إن معاني الآيات الكريمات السابقة وغيرها بعيدة كل البعد عن سلبيات ما تقدم ذكره، ولا تحظ على التسرع في التكفير، أو التعصب الجاهلي، أو الجهاد والبراءة، أو الاتهام بالارتداد، ولا تحظ على الاقتتال وسفك الدماء بعد إسلام المسلم وإيمان المؤمن؛ بل على العكس من ذلك تماما، والأمر واضح في ذلك الآيات، والأحاديث النبوية.
عندما تتمعن بالقراءة في بعض كتب التاريخ والفقه تجد فيها الكثير من المصطلحات التاريخية المتشابهة والمتداخلة في أصولها ومنشئها، والكلام العام المبالغ فيه بألفاظ أدبية وعاطفية؛ وخاصة الكتب المؤلفة بالرواية الشفوية، أو بالأمالي والحكاية التاريخية من أفواه الرجال عدول أو مخرجين، فتتشابه عليك أنت ــــ أيها القارئ بدورك ــــ حقائق التاريخ والمصطلحات فتسقط في مهاوي الانحياز والتعصب والعواطف لتأييد أو معارضة هذا على ذاك من غير وازع ديني، أو رادع منطقي، أو تفكير له معيار سني، أو سند مرجعي فقهي محدد.
إن هذا الفصل قد يكون الفاصل الأولي لبيان بعض الأحداث التاريخية المتفرقة والفتنة بين المسلمين المؤمنين الإخوة، والتي وقع فيها الهرج والمرج والاقتتال، ولا نستطيع مبدئيا أن نحكم على أن هذا على صواب والآخر على خطأ، ولكل ظروفهما وأفكارهما المتميزة في ذلك العهد.
إن الهدف الأساس لبيان بعض الحقائق الواقعة في عهد عبد الله بن إباض هو الفصل في بعض السلبيات الغريبة التي أُلصِقت جبرا لابن إباض وهو بريء منها تماما كما سنبيِّن، وهو بعيد عنها بناء على مبادئه وسياسته، ولا ناقة له فيها ولا جمل كما سنحلل ذلك.
اعتمدنا في هذه الدراسة الأولية والتحليلية في الموضوع على بعض المصادر والمراجع غير الإباضية، ونصوصها الحرفية عمدا لكي نحللها بموضوعية ودقة منطقية؛ لكن نستنبط منها أدلة حيادية ليس فيها مسحة إباضية، ونحكم في الأخير بقولهم، وشهد شاهد من أهله على صحة ما نتوصل إليه من استنباطات وحقائق، أما المتنطعون والمتعصبون فهم متنطعون فلا فائدة في إقناعهم ما داموا خارج دائرة المنطق، وما اعتمدناه أساس هذه الدراسة.