مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

افتتاحية العدد 18

الجزء ٢ · صفحة ٧

وكيف، بربِّك، ونحن نسمع التُّهم تُوجَّه اليوم إلى من لم يولد من بطن أمِّه بعدُ! ولم يقرب الحدث لا زمانا ولا مكانا؟ إنَّه لَمنطقٌ عَجَبٌ! إنَّه منطق التخوين والتكفير الذي جعل بلاد الإسلام كلَّها في أتون، وعلى فوهة بركان خطير، بينما العالم الغربيُّ الذي أباد أبناءه في حروب عالمية مدمِّرة آلى على نفسه إرساء السلام فسعد به، وأشعل نار الفتنة بين أناسٍ كانت أعظم كلمة لديهم هي: «الله أكبر» فتحوَّلت إلى أشدِّ الكلمات ترعيبًا؛ يسمعها الطفل، فيستيقظ مذعورًا؛ لأنَّ في زاوية من زوايا شارعه «مسلمٌ» أشهر السلاح في جوف الظلام في وجه أخيه المسلم، والإسلام منه براء بصحيح قول الرسول الأكرم صلوات ربي وسلامه عليه: «مَنْ أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بحَدِيدَةٍ فَإِنَّ الملاَئِكَةَ تَلْعَنُهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ وَإنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ»! (رواه مسلم).

ومن العجب أن تخرس ألسنُ الدعاة وأولي الأمر عن قول الحقِّ، والنهي عن المنكر والظلم؛ فكيف تلقى الله وقد يكون بسبب سكوتِها حدوثُ انتهاكاتٍ للأعراض! واستحلالٍ للدماء! وتخريبٍ للممتلكات! وإفسادٍ للحرث والنسل! أليس السكوتُ عن المنكر شبيه الإقرار به، أو هو الإقرار نفسه؟

ولقد سجَّل التاريخ أنَّ من عُلوِّ الهمَّة أن يمجِّد مؤرِّخٌ أفعال قوم أخلصوا عملهم لله، وأقاموا أوَّل دولة إسلامية تنشر العدل في ربوع المغرب الأوسط والأدنى، وقد تسرَّب كرهُهم إلى قلبه بكلام الأوائل والأسلاف، فداس على ما تسرَّب إلى قلبه من الحقد بما رسخ في ضميره من حبِّ الحق، فأراح قلبه بإظهار حسنات من يكرهُهم لما شهد من الحقِّ، فمات مرتاح الضمير، وسائر الخلق عنه راضون.

١٠ / ٤٤٩