مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر

الجزء ٦ · صفحة ٨

قالت عائشة ك في قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ ژ قالت: «هو الرجل يرى من امرأته ما لا يعجبه، كبراً أو غيره، فيريد فراقها، فتقول: أمسكني، واقسم لي ما شئت، قالت: ولا بأس إذا تراضيا». فإذا أراد أن يطلقها إيثاراً لزوجته الأخرى مثلاً، فقالت الأولى: «أمسكني عند أولادي، وأبيحك من ليلتي، فهذا جائزٌ، وقد فعلت ذلك سودة ك. أو تصطلح معه على أن تضع عنه شيئاً من النفقة، وتتنازل له عن شيءٍ منها من أجل أن تدوم الحياة الزوجية بينهما بلا طلاق أو فراق، لقوله تعالى: ژ پ ? ? ? ? ? ?? ژ(1).

ويتم الصلح بين الأزواج بالتحكيم بين الزوجين من أجل الإصلاح كما أمر الله تعالى حيث قال: ژ ? ? ? ? ? ? … ژ ژ ڑ ڑ کک ژ(2).

فما هو دور الحكَمَين؟ أو لجان الصلح بين الزوجين؟

يقوم كلُّ واحدٍ منهما بلقاء وكيله والاستماع إليه في عرض سبب الشقاق والخلاف، ثم يجتمع الحكمان فيعرضان سبب الخلاف، ويكشفان الطرف المخطئ، أو أن كليهما يتحمَّل جزءًا من سبب الشقاق، فيقومان بوعظهما وتصويب خطئهما ويحاولان تقريب وجهات النظر بينهما باقتراح الحلول، ومن الحكمة تذكيرُهما بوصيَّة رسول الله ح بالنساء، وبقوله: «خيرُكم خيركُم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»(3)، فيذكِّران الزوج بضرورة المعاملة والعشرة الحسنة والتعامل مع زوجته بالفضل لا بالعدل، والمسامحة لا بالمشاححة، والتغاضي عن الزلاَّت والأخطاء، فهي وديعة من أهلها عندك ومؤتمن عليها، فحافظ عليها فهي أم أولادك، وأن الزوج الكريم هو الذي لا يستغلُّ قوَّته وبطشه وقوامته فيتعسف في استعمال سلطته على زوجته فيلحق بها الضرر.

(1) -سورة النساء، الآية 128.

(2) -سورة النساء، الآية 35.

(3) -رواه الترمذي وابن ماجة عن عائشة - رضي الله عنها -.

١٠٣ / ٤٤٩