إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر
الجزء ٦ · صفحة ١٧وقد ابتلي الإباضية الميزابيون في تاريخهم بالعديد من الفتن والصراعات مع غيرهم، وكان للعزَّابة ومجالس الأعيان دورٌ كبير في عقد لجان الصلح، أو لجان الأخوَّة، لنبذ الخلاف الذي كثيرًا ما يكون مَنشأه وسبُبه أمورٌ دنيوية ماديَّة ومصالح مادية لا علاقة لها بالمذهب أو الدين، فالنزاع قد يكون لأمور سياسيَّة كالانتخابات، أو التطبيق الخاطئ لقانون الثورة الزراعية، وقد يكون لمصالح دنيوية كتوزيع أراضي للفلاحة أو السكن، وقد يكون إثر شجار في مباراة لكرة القدم، أو على مناصب للشغل، أو لمجرد إشاعة مغرضة، أو حادث معزول بين شخصين ينتميان للمذهبين المالكي والإباضي.
وعبر تاريخ المجتمع الإباضي الميزابي عقُدت ونظِّمت العديد من مجالس الصلح من عقلاء الطرفين كعزابة وأعيان وشيوخ العشائر والأعراش، فقُدِّمت من الحلول الناجعة ما تعجز عنه الإدارات الرسمية، فينعقد الصلح وتنتهي الفتنة وتعود المياه إلى مجاريها، حيث كلام المشايخ والأعيان مسموعٌ ومطاع قبل التعليمات الإدارية، ولذلك يستنجد الولاة والوزراء في كلِّ الفتن بالمشايخ والأعيان، بعد أن كانوا مهمَّشين ولا مكان لهم في كلِّ برامج وخطط التنمية المحلية، وقد لا يُسمع لهم ولا حتى يستشارون في الملفات المهمَّة والخطيرة التي لها علاقة بالوحدة والأخوَّة والتعايش.
ومن تاريخ المجتمع الميزابي نستشهد بدور «الشيخ عمي سعيد الجربي» على ما قام به من إصلاح ذات البين، فقد حارب البدع والخرافات، فألَّف بين القلوب بعد ما كانت عليه من الافتراق، وجمع وحدتهم بعد الشتات إلى الوفاق(1).
(1) -بحث: الشيخ سعيد بن علي بن يحيى الخيري الجربي، حياته ودوره في نهضة وادي ميزاب، بشير بن موسى الحاج موسى، ص 30.