مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر

الجزء ٦ · صفحة ١٩

ويكون حيث الجرائم الواقعة على العرض أو النفس أو المال مثل: الضرب والجرح: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(1) هذه هي أحكام القصاص في الشريعة الإسلامية، في الجراحات والتي يمكن التصدُّق بها والعفوُ عن الجاني والتصدق عليه، فهو كفارة للمطلوب وأجر للطالب، وقال الطبري: «من تصدَّق من أصحاب الحقِّ وعفا فهو كفارة له أي للمتصدق، ويكفر الله ذنوبه لعفوه وإسقاط حقه»(2). ويكون الصلح لقطع الخصومة، فمن عفا وأصلح فأجرُه على الله أي فمن عفا عن الظالم وأصلح بينه وبين عدوِّه، فإنَّ الله يثيبه على ذلك الأجر الجزيل قال ابن كثير: «شرع الله تعالى العدل وهو القصاص، وندب إلى الفضل وهو العفو، فمن عفا فإن الله لا يضيع له ذلك، كما جاء في الحديث الشريف «وما زاد الله تعالى عبدا بعفو إلاَّ عزًّا»(3).

(1) -سورة المائدة، الآية 45.

(2) -تفسير الطبري ج 10 ص 346.

(3) -حاشية الصاوي ج04، ص 41.

١١٤ / ٤٤٩