مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر

الجزء ٦ · صفحة ٢٠

وأما في القتل والقصاص والدية فإنَّ الإصلاح بين طالبي الدية في الجراحات مما جاء في السنَّة، فإن أنساً س حدَّث أن الربيِّع بنت النضر كسرت ثنية جارية، اعتدت عليها فكسرت ثنيتها، فطلبوا القصاص فقال أهل الربيِّع: نعطيكم مالاً بدلاً مما فعلته الربيِّع أو أعفوا عنها وتنازلوا عن طلب القصاص، فأبوا إلاَّ القصاص، فأتوا النبي ح، فأمرهم بالقصاص لأنه كتاب الله، فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيِّع يا رسول الله؟! -وكان رجلاً صالحاً من أولياء الله تعالى- لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال: يا أنس كتابُ الله القصاص، وفجأة تغير الموقف، فرضي القوم فعفوا، فقال النبي ح: «إنَّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره».

وفي جرائم السرقة والاختلاسات شرع الله تعالى القصاص في السرقة بقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾(1) أي كل من سرق رجلا كان أو امرأة فاقطعوا يده جزاء لفعله القبيح أي عقوبة من الله والله حكيم في شرعه ولا يأمر بقطع اليد ظلما ومن رجع عن السرقة وأصلح سيرته وعمله فإن الله يقبل توبته ولا يعذبه في الآخرة(2) لأنَّ مظالم السرقات لا يتم فيها الصلح إلاَّ برد المظالم إلى أهلها وإبراء الذمة.

(1) -سورة المائدة، الآيات 38 و39.

(2) -محمد علي الصابوني صفوة التفاسير ج 01، م س ص 341.

١١٥ / ٤٤٩