إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر
الجزء ٦ · صفحة ٢٢1) بواسطة المدَّعي: غالبا ما يتم تبليغ موضوع النزاع أو الخلاف من المتضرِّر نفسه، وهو الذي يطلب الفصل في النزاع لصالحه، مطالبا ومدَّعيا أو شاكيا أنَّ الحق معه، وأنه المتضرر والمظلوم، محاولا استمالة قلوب الوسطاء في الصلح، ففي هذه الحالة على رجال الصلح أن يتلقَّوا الشكاية من المدَّعي دون تعليقٍ أو تأييدٍ أو ميل نحوه، فالشرع يوجب أن يُسمَع من الطرفين.
2) بواسطة الأقارب: قد يكون تبليغ الشكاية أو الدعوى في الخصام من طرف أحد الأقارب، طالبا من رجال الإصلاح التدخُّل لإصلاح بين قريبهم وخصمه أو خصومه، ففي هذه الحالة يجب على رجال الإصلاح التأكُّد من المعلومات والوقائع والأحداث وطريقة روايتها وأسلوب التبليغ من هذا القريب، فقد يكون مبالغا أو مهوِّلا أو مهوِّنا، فالمصلحون لا يجوز لهم التصريحُ أو التلميحُ أو التأييدُ أو اتخاذُ أيِّ موقف في هذا النزاع حتى يسمعوا من الطرف الثاني ـ المدَّعى عليه ـ دفاعَه وأدلَّته، ثم يمكنهم بعد ذلك اتخاذ موقفٍ أو إصدار حكم على المحق ضد المبطل.
وفي هذه الحالة يستحسن الطلبُ من القريب المتدخِّل حثَّ وتوجيه الخصم المشتكي من الكتابة أو تقديم الشكوى شخصيًّا للتأكُّد من مدى قبوله للصلح واستعداده للامتثال للأوامر التي تصدر له أو عليه.
3) بواسطة الإشاعة: قد تصل الخصومةُ في المجتمع درجة عالية من الإشاعة والانتشار، فيجبُ في هذه الحالة أن يتدخل المصلحون بين الناس، عزَّابة كانوا أم عشيرة، بدعوة أطراف الخصومة بما لهم من ولاية عامَّة وشرعية بصفتهم أولي الأمر ومن أهل الحل والعقد في المجتمع، فيُوفِّروا فرصة السماع من طرفي الخصومة أولاً بأوَّل، بحجَّة أنَّ الإشاعة انتشرت كثيرًا في المجتمع، ودعوتهم من طرف لجنة الصلح من باب السماع المباشر من أطراف الخصومة لنفي الإشاعة أو وضع حلٍّ لها، حتى يتبيَّن لهم الأمر للفصل والصلح بينهما.
ثانيا: تشكيل لجنة للتكفل بالموضوع: