إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر
الجزء ٦ · صفحة ٢١وفي مثل هذه الجرائم الخطيرة التي تصل إلى قتل النفس، لا تتدخل لجان الصلح إلاَّ لتقدير الضرر الذي أصاب المجنيَّ عليه وفرض الدية والتعويض الماديِّ على الجاني، أمَّا العقوبات فتتولاها السلطة القضائية عن طريق المحكمة والدعوى العموميَّة. وبعد الاعتراف والتعويض تستغلُّ لجانُ الصلح الفرصة لنصح الجاني وإرشاده على ما اقترفه من المظالم.
وقد يصل الجرمُ من الخطورة والتحدِّي بحيث يُنهى عن المنكر، ويُعلَنُ اسم المجاهر بالمعصية والبراءة منه من منبر المسجد، فيتبرَّأ المسلمون من المجرم ولا يكلموه ولا يتعاملوا معه كمقاطعة اجتماعية، حتَّى يتوب ويرجع إلى الجماعة وذلك بإعلان التوبة في المسجد أمام جميع المصلين، ويرد المظالم إلى أصحابها، فترفع عنه عقوبة البراءة ويعود للصف الاجتماعي كغيره من الناس. وهذه العقوبة الاجتماعية الصارمة تجري على كل أفراد المجتمع، وقد تبرأ العزَّابة من موظَّفين كبار أقامتهم فرنسا وجرأتهم على المسلمين، كبعض القياد أو القضاة أو رؤساء البلديات فلم يسعهم إلاَّ الانقياد للحق والتوبة(1).
المراحل أو الخطوات المتبعة في إصلاح ذات البين:
أولا: تبليغ النزاع إلى الهيئة:
إنَّ إجراء تبليغ الموضوع وإيصال النزاع إلى جهة الصلح هي الخطوة الأولى المهمة في إصلاح ذات البين، فبشكلها ونوعها وتحديد المدَّعي والمدَّعى عليه تتشكل الهيئة المعنية، أي لجنة الصلح، مراعية عدد الأعضاء وعلاقتهم بطرفي النزاع والخبرة والاختصاص، ويتم التبليغ:
(1) -د. محمد ناصر، حلقة العزابة ودورها في بناء المجتمع المسجدي، م، س، ص 30.