إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر
الجزء ٦ · صفحة ٢٤3. اللقاء في مكان عامٍّ أو محايد: يجب على لجنة الصلح ضمان حياد جهودهم وعدم اتهامهم بالانحياز والميل إلى أي طرف كان، لكي يختاروا لمجلسهم مكانا محايدًا كالمسجد أو دار العشيرة، فهي ملكٌ للعشيرة كلِّها، وفيها تتمُّ اجتماعات إصلاح ذات البين بين الزوجين المتخالفين ويُعقد لهما مجلس العشيرة لإصلاح ذات بينهما، وهذا أفضل من الذهاب إلى القاضي ودور المحاكم، وكلُّ المحاولات التي ابتُكرت من لجان الأحياء لإصلاح ذات البين فقد سبق إليها المجتمع الإباضي بقرون(1). ويجتمع أعضاء اللجنة في منزل شيخ العشيرة أو دار العشيرة، وعليهم أن يرفضوا كل عرض للجلوس في دار أو مسكن أحد طرفي الخصومة، أو أن يقبلوا وليمة، أو هدية أحد طرفي الخصومة، لأنَّ ذلك سيؤثر على قرارهم، أو يجعلهم عرضة للاتهام بالحيف والانحياز، أو الميل إلى طرف على حساب الآخر، وحتى إن تحتم أو فرضت الظروف الدخول أو الجلوس عند مسكن أحدهم وجب عليهم أن يستدركوا ذلك بتنظيم جلسة ثانية أو زيارة أخرى في مسكن الطرف الثاني.
ثالثا: جلسة المواجهة:
تعقد لجنة الصلح ـ منذ البداية أو بعد سماع الطرفين ـ جلسة مواجهة بين الطرفين المتخاصمين، ليسمع كل طرف أقوال وحجج خصمه، وتوفر لهم الجلوس المتساوي والعادل، يضمن الادعاء الصريح والصحيح أمام الطرف الثاني، كما يوفر سماع الطرف الثاني لكل تفاصيل الدعوى أو الشكوى، ثم يوفر للطرف الثاني الدفاع والردُّ على شكوى صاحبه بالحجة والدليل أمام مسمع لجنة الصلح.
رابعا: سماع الطرف الأول المدَّعي:
(1) -محمد ناصر بوحجام، المجتمع المسجدي، م، س، ص 91