إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر
الجزء ٦ · صفحة ٢٥أثناء جلسة المواجهة على لجنة الصلح السماع أولا من طالب التدخُّل أو المدَّعي، وتوفر له كل الظروف لشرح قضيته أو تظلمه مع ما يملكه من أدلة وشهادات الشهود. ويُشترط في الجلسة قول الصدق وحسن الأدب وعدم التجريح أو رفع الصوت، ويُعتبر كل ما قاله المدعي ادعاءً لا يعبر أبدا عن قناعة جماعة الصلح، كما لا ينبغي لها أن تميل ولا أن تصدِّق أو تكذِّب بمجرد سماع الطرف الأوَّل، ويتم ذلك حسب المراحل التالية:
1 ـ تفاصيل الشكوى: على رجال الصلح أن يستغلُّوا الجلسة الأولى مع المدعي لسماع كلِّ تفاصيل القضيَّة وأسباب النزاع من وجهة نظره دون مقاطعته أو إجباره على الاختصار، حتى ولو كان من رجال الصلح من يعرف تلك التفاصيل، كما لا يجوز تخويفه، أو تهديده، حتى يشعر بالطمأنينة لأنَّ مجرد السماع له، يخفض درجة غليانه ويكسبه الثقة في جماعة الصلح، وقد يتنازل عن بعض مطالبه الشاذة أو المتطرفة.
2 ـ أدلة الإثبات: أثناء عرض المدعي تفاصيل شكواه يجوز لرئيس لجنة الصلح، أن يستوقفه مطالبا إياه إثبات ما يدَّعيه بالأدلة المادية، من وثائق مكتوبة، أو محاضر، أو اتفاقيات، أو عقود، أو شهادة شهود، أو غيرها من الأدلة حتى يقتنع المدعي بأنه لا يمكنه الادعاء الباطل والمبالغة في المطالبة بمنافع لم يُقم عليها دليلا يقبله الطرف الآخر.
3 ـ الطلبات: بعد سماع كلِّ تفاصيل النزاع الذي قد يكون طويلا، يطلب من المدعي تحديد طلباته بدقَّة، سواء مادية أم معنوية، وسواء أكانت أموالا أم منقولات، أو حقوقا أخرى … كم هو المبلغ المطالب به؟ أو كم هي أتعاب ذلك العمل؟ أو ما هو العمل المطالب به؟ فقد يكون المدَّعي قد تنازل عن بعضها، أو اكتفى بمجرد تبليغ شكواه، أو يطالب بمجرد الاعتذار من خصمه، والإذعان له والاعتراف له بالحق أو بالفضل، فتتحوَّل مطالب المدَّعي من أمور مادية إلى مواقف أدبية معنوية فقط.
رابعا: سماع الطرف الثاني: